الصفحة 17 من 30

الجزء التاسع

القاعدة الثالثة: ... 3) اختيار وقت الحفظ:

إذا تغدى الإنسان وملأ بطنه وشرب من المشروبات الغازية .. كيف يستطيع الحفظ .. لا يمكن أبدا!!!!

فالذهن مشغول والدم كله موجه إلى المعدة لعملية الهضم .. وأهمل الدماغ , فلن تستطيع أن تحفظ .. أو لن يتركز الحفظ أبدا ... وإنما وقت الحفظ هو وقت السحر قبيل الفجر .. يقول الإمام ابن جماعة .. أحد علماء الإسلام المربّين الرائعين في رسالة ماجستير له بعنوان (فنّ التعليم عند ابن جماعة) يقول:"أجود الأوقات للحفظ الأسحار، وأجودها للبحث الأبكار، وللتأليف وسط النهار، وللمراجعة والمطالعة الليل".

الآن لو تساءلنا لماذا يكون وقت الأسحار أفضل الأوقات للحفظ؟؟؟؟؟؟

لو رسمنا خطا بيانيًا للقلب هكذا .. في فترة الصباح يتحرك الدماغ طوال النهار .... أي مشكلة , خطأ، راحة، فنجان قهوة، الدماغ شغّال بين حالات راحة وعصبية وتعب .. كل الحوادث تجد الصورة للخط البياني للدماغ وعند النوم هكذا مثلا ...

يخزن هذه الأحداث وهذا الجدول البياني في الليل يبدأ العقل اللاوعي بترتيبها وأنت نائم على حجيرات ...

يضع النظير مع نظيره والشبيه مع شبيهه، فيضع العصبية مع بعض .. والراحة مع بعض والألم مع بعض، وما يتعلق بأمر النساء وكل شيء ... مثل الكومبيوتر .. وهو نظام عجيب .. يرتب لي الحجرات ولكن مالذي يفيدني هذا في الحفظ؟؟؟؟؟؟؟؟

يفيدني أن الإنسان عندما يستيقظ في السحر يكون الدماغ جاهزا للحفظ ويقول لك تفضل أعطني المعلومات .. أما في آخر النهار إضافة إلى الشواغل الكثيرة، تأتي وتدخل عليها الحفظ ... ستجد الصعوبة في الحفظ أو يكون غير جيد .. أو يأخذ وقت أطول وتركيز أكثر ... أما في السحر .. وهو شيء مجرب .. هو أفضل الأوقات .. وهو الثلث الأخير من الليل .. ولابد أن يسبقه نوم، لأنه إذا لم يسبق هذا الوقت النوم يشعر الإنسان بالتعب الشديد، فالعقل اللاواعي يعمل طوال الليل ...

فمن مميزات العقل الواعي انه يهدأ ليلًا ويرتاح، أما العقل اللاواعي فلا ينام ولا يرتاح .. شغّال طول الوقت .. ليلا ونهارًا، وهو لا يفرق بين الخيال

والواقع، ولذلك حينما أقول لك تخيّل أنك حافظ القرآن الكريم .. وحققته ... العقل اللاواعي يصدق .. عندما تقول: أنا الآن أحقق حفظ القرآن الكريم أو أن أنال شهادة الماجستير وبتفوق ... يقول لك العقل اللاواعي أنا حاضر وأنا عبدك المطيع .. سأسخر لك كل قواك الداخلية لتحقيقها .. أما إذا قلت لا لا يمكن .. ذلك صعب .. فالعقل اللاواعي يصدق ذلك .. ويقول لك حاضر ... خلاص .. بإرادتك .. نام قد ما تقدر .. أنا عبدك المطيع .. كما تريد أكون أنا ..

هناك تشبيه جميل .. يشبهون العقل اللاواعي والعقل الواعي بالهندي والفيل ... الذي يأمره .. فيأتمر بأمره ...

الفيل ضخم جدا والهندي وزنه ستون أو خمسون كيلو .. يلاعبه ... يقول له اجلس على منضدة ... يجلس الفيل على المنضدة .. ويقول له ارفع خرطومك .. يرفع خرطومه .. يقول له افعل كذا وافعل كذا .. ويفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت