و هكذا نجد أن الشافعية يجعلون تلقي الركبان مكروها ضمن شروط معينة.
قال الغزالي يرحمه الله تعالى: أما تلقي الركبان فهو أن يستقبل الرفقة و يتلقى المتاع في سعر البلد. [1]
و من قول الغزالي - يرحمه الله تعالى - يتبين لنا شروط التلقي المكروه عند الشافعية، و هي:
1 -قصد التلقي.
2 -الكذب في السعر.
فلو خرج أحد الناس و صادف الركبان، فاشترى منهم أو باعهم، فإن هذا البيع صحيح و غير مكروه مادام لم يكن هناك قصد للتلقي. أما إذا توفر قصد التلقي و تخلف شرط الغبن فالبيع أيضا صحيح و غير مكروه.
واشترط الجويني يرحمه الله تعالى في النهي أن يكذب المتلقي في سعر السلعة و يشتري منهم بأقل من ثمن المثل. [2]
و هكذا فإن أصحاب هذا الاجتهاد يجعلون العقود التي تبرم مع الركبان مكروهة إذا توفر أحد شروط المكروه سواء في حال توفر قصد التلقي أو غبن في سعر السلع أم إذا تخلف أحد هذه الشروط فالتلقي عندهم مشروع و ليس في أي مكروه على الإطلاق.
(1) - إحياء علوم الدين، ج2/ 74.
(2) - نيل الأوطار، ج5/ 268.