واستثنى أبو حنيفة .. بيع: الدور ، والأرضين قبل قبض مشتريها إياها ، لأنها: لا تنقل ، ولا تُحوَّل .
لقد نظر الإمام أبو حنيفة إلى الحكمة من عدم الجواز .. وهو: الضمان .
والقول بجواز البيع في المنافع وإن لم تكن مقبوضة ، أو موجودة لدى صاحبها .. لا يكون بعيدًا (1) .
الفرع الثالث
[ اتِّساع قواعد المذهب من جهة أحكام العرف ]
يقول ابن عابدين في منظومته [ رسم المفتي ]
والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار .
ثم ….. يقول:
[ قال في المستصفى: العرف … والعادة: ما استقر في النفوس من جهة العقول ، وتلقته الطباع السليمة بالقبول . أ . هـ .
وفي شرح التحرير: العادة: هي الأمر المتكرر من غير علاقة عقلية . أ. هـ .
وفي الأشباه والنظائر: القاعدة السادسة … [ العادة محكّمة ] ، وأصلها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: { ما رآه المسلمون حسنًا .. فهو عند الله حسن } .
واعلم أن اعتبار العادة والعرف ، يُرجع إليه في مسائل كثيرة ، حتى جعلوا ذلك أصلًا .. فقالوا: [ تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة ] .
ثم ذكر في الأشباه: أما العادة إنَّما تعتبر إذا اطَّردت أو غلبت ، ولذا قالوا في البيع: لو باع بدراهم أو دنانير في بلد اختلفت فيها النقود ، مع الاختلاف في المالية والرواج ، انصرف البيع إلى الأغلب .
قال في الهداية: لأنه هو المتعارف ، فينصرف المطلق إليه . [ أ . هـ ما نقله ابن عابدين عن الأشباه ] .
وفي شرح البيري على المبسوط: الثابت بالعرف كالثابت بالنص أهـ .
ثم اعلم - والكلام ما زال لآبي عابدين -: إن كثيرًا من الأحكام التي نص عليها المجتهد صاحب المذهب بناءً على ما كان في عرفه وزمانه ، قد تغيرت بتغير الأزمان بسبب فساد أهل الزمان ، أو عموم الضرورة .. كما قدمنا من إفتاء المتأخرين:
(1) معاني الآثار للطحاوي - 2 / 218 إلى 219 ، الغرة المنيفة في تحقيق الإمام أبى حنيفة للغزنوي - 82 .