الصفحة 37 من 61

واستثنى أبو حنيفة .. بيع: الدور ، والأرضين قبل قبض مشتريها إياها ، لأنها: لا تنقل ، ولا تُحوَّل .

لقد نظر الإمام أبو حنيفة إلى الحكمة من عدم الجواز .. وهو: الضمان .

والقول بجواز البيع في المنافع وإن لم تكن مقبوضة ، أو موجودة لدى صاحبها .. لا يكون بعيدًا (1) .

الفرع الثالث

[ اتِّساع قواعد المذهب من جهة أحكام العرف ]

يقول ابن عابدين في منظومته [ رسم المفتي ]

والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار .

ثم ….. يقول:

[ قال في المستصفى: العرف … والعادة: ما استقر في النفوس من جهة العقول ، وتلقته الطباع السليمة بالقبول . أ . هـ .

وفي شرح التحرير: العادة: هي الأمر المتكرر من غير علاقة عقلية . أ. هـ .

وفي الأشباه والنظائر: القاعدة السادسة … [ العادة محكّمة ] ، وأصلها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: { ما رآه المسلمون حسنًا .. فهو عند الله حسن } .

واعلم أن اعتبار العادة والعرف ، يُرجع إليه في مسائل كثيرة ، حتى جعلوا ذلك أصلًا .. فقالوا: [ تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة ] .

ثم ذكر في الأشباه: أما العادة إنَّما تعتبر إذا اطَّردت أو غلبت ، ولذا قالوا في البيع: لو باع بدراهم أو دنانير في بلد اختلفت فيها النقود ، مع الاختلاف في المالية والرواج ، انصرف البيع إلى الأغلب .

قال في الهداية: لأنه هو المتعارف ، فينصرف المطلق إليه . [ أ . هـ ما نقله ابن عابدين عن الأشباه ] .

وفي شرح البيري على المبسوط: الثابت بالعرف كالثابت بالنص أهـ .

ثم اعلم - والكلام ما زال لآبي عابدين -: إن كثيرًا من الأحكام التي نص عليها المجتهد صاحب المذهب بناءً على ما كان في عرفه وزمانه ، قد تغيرت بتغير الأزمان بسبب فساد أهل الزمان ، أو عموم الضرورة .. كما قدمنا من إفتاء المتأخرين:

(1) معاني الآثار للطحاوي - 2 / 218 إلى 219 ، الغرة المنيفة في تحقيق الإمام أبى حنيفة للغزنوي - 82 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت