الصفحة 5 من 7

أهل الحديث، ومن تبعهم، رضي الله عنهم أجمعين. اهـ

و اتفاقهم هذا على إباحة ختان النساء هو من الإجماع الذي سمّاه:"الإجماع اللازم"؛ كما قال في مقدمة كتابه هذا. [1]

و قال: وصفة الإجماع هو ما تيّقن أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الاسلام، ونعلم ذلك من حيث علمنا الأخبار التي لا يتخالج فيها شك؛ مثل أن المسلمين خرجوا من الحجاز واليمن ففتحوا العراق وخراسان ومصر والشام، وأن بني أمية ملكوا دهرا طويلا، ثم ملك بنو العباس، وأنه كانت وقعة صفين والحرة، وسائر ذلك مما يعلم بيقين وضرورة. انتهى

و لأجل هذا العلم بيقين و ضرورة بمواضع الإجماع قال ابن حزم بكفر مخالف الإجماع، بشرط قيام الحجة عليه بأنه إجماع، في واقعة من الوقائع. و ختان الإناث من هذا القبيل، من حيث قيام الحجة.

د - و إضافةً إلى ما تقدم: فقد وقع التصريح بالإجماع على مشروعية ختان الإناث، و ذلك فيي كتاب"البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار" [2] للإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى؛ جاء فيه: (والختان مشروع إجماعا للرجال والنساء) . اهـ

و على كل ما تقدم: فمشروعية و إباحة ختان الإناث ثابتةٌ بالإجماع الصريح المتَيقّن، الذي لا يتخالج فيه شك، و لا يداخله ريب، و لا خلاف فيه ألبَتّة بين أحدٍ من علماء الإسلام.

و بهذا قامت الحجة على كل منكرٍ لختان الإناث، و يُخشى عليه من الدخول في عموم قول النبي صلى الله عليه و سلم: «من خالف جماعة المسلمين شبرا، فقد خلع ربقة الإسلام

(1) قال بعد أن حمد الله تعالى، و صلى على رسوله صلى الله عليه و سلم: أما بعد فإن الإجماع قاعدة من قواعد الملة الحنيفية يرجع اليه ويفزع نحوه ويكفر من خالفه اذا قامت عليه الحجة بأنه إجماع وإنا أملنا بعون الله عز وجل أن نجمع المسائل التي صح فيها الإجماع ونفردها من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين العلماء فإن الشيء اذا ضم الى شكله وقرن بنظيره سهل حفظه وأمكن طلبه وقرب متناوله ووضح خطأ من خالف الحق به ولم يتعن المختصمون في البحث عن مكانه عند تنازعهم فيه ورجونا بذلك جزيل الأجر من الله عز وجل فإن المنفعة بجمع هذه المسائل جليلة جدا.

ووجدنا الاجماع يقتسم طرفي الاقوال في الأغلب والأكثر من المسائل وبين هذين الطرفين وسائط فيها كثر التنازع وفي بحرها سبح المخالفون

فأحد الطرفين: هو ما أتفق جميع العلماء على وجوبه أو على تحريمه أو على أنه مباح لا حرام ولا واجب: فسمينا هذا القسم الإجماع اللازم

والطرف الثاني: هو ما اتفق جميع العلماء على أن من فعله أو اجتنبه فقد أدى ما عليه من فعل أو اجتناب أو لم يأثم:

فسمينا هذا القسم الإجماع الجازي.

(2) للإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى، المتوفي سنة 840 هـ

و الكتاب موجود و منشور على الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف السعودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت