الصفحة 4 من 7

و اتفاقهم حجةٌ قاطعة؛ كما قال ابن قدامة.

ب - و لم يُنقل خلافٌ في تلك المشروعية، و هو ما صرّح به الإمام ابن رجب الحنبلي [1] في كتابه"فتح الباري"- و هو غير كتاب الحافظ ابن حجر"-؛ قال: (وختان المرأة مشروع، بغير خلاف) . اهـ"

و انتفاء الخلاف هو معنى و مقتضى الإجماع.

و الإمام ابن رجب نفى وجود ذلك الخلاف، و هو إمام جليلٌ عالمٌ بما يقول؛ فكان هذا إجماعًا - و هذا مُغايرٌ لِما لو قال مثلًا: لا أعلم فيه خلافًا، الذي قد يُنازع في اعتباره إجماعًا، و هو المقصود بقول الإمام ابن حنبل (من ادعى الإجماع فهو كاذب) [2] -.

و انتفاء الخلاف في مشروعيته جزم به الإمام ابن حزم قبله [3] في كتابه"مراتب الإجماع"، حيث أدخل فيه إباحة ختان النساء، و قال في مقدمته: وإنما ندخل في هذا الكتاب الإجماع التام الذي لا مخالف فيه البتة، الذي يُعلم كما يُعلم أن الصبح في الأمن والخوف ركعتان، وأن شهر رمضان هو الذي بين شوال وشعبان، وأن الذي في المصاحف هو الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه وحي من الله، و أن في خمس من الإبل شاة، و نحو ذلك. اهـ

جـ - و في كتاب"مراتب الإجماع"؛ قال الإمام ابن حزم [4] : (واتفقوا أن من ختن ابنه فقد أصاب، واتفقوا على اباحة الختان للنساء) . اهـ

و مراده بالاتفاق: اتفاق جميع العلماء؛ ذكره في مقدمته، و قال: إنما نعني بقولنا: (العلماء) : مَن حُفِظ عنه الفتيا من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وعلماء الأمصار، وأئمة

(1) توفي سنة 795 هـ

(2) قال الإمام ابن القيّم في كتابه"إعلام الموقعين"- عند كلامه على أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل: ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعا ويقدمونه على الحديث الصحيح وقد كذب أحمد من ادعى هذا الإجماع ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت وكذلك الشافعي أيضا نص في رسالته الجديدة على أن ما لا يعلم فيه بخلاف لا يقال له إجماع ولفظه ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعا وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا ما يدريه ولم ينته إليه فليقل لا نعلم الناس اختلفواهذه دعوى بشر المرسى والاصم ولكنه يقول لا نعلم الناس اختلفوا أو لم يبلغني ذلك هذا لفظه ونصوص رسول الله ص - أجل عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف ولو ساغ لتعطلت النصوص وساغ لكل من لم يعلم مخالفا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع لا ما يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجوده.

(3) توفي سنة 456 هـ

(4) توفي سنة 456 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت