الصفحة 4 من 20

فإن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، منذ أن ظهر دين الإسلام إلى اليوم - وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها - وحالهم مستمر بالعداوة والمكر للإسلام ؛ لإخراج المسلمين من دينهم وإرجاعهم كفارا بعد إيمانهم، ولا يرضون من أمة الإسلام بما دون ذلك أبدا كما قال تعالى (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) . وقد اقتضت حكمةُ الابتلاء أن يكون لهم من هذه الأمة أولياء يسرون إليهم بالمودة، ويسارعون في موالاتهم واسترضائهم، وهؤلاء من أبناء جلدتنا، ويتكلمون بلغتنا وقد يصلون ويصومون معنا، لكن ولاءهم وهواهم مع أهل الكفر والشرك والضلال، خشيةً على أنفسهم ومصالحهم من تسلط الكفار -بزعمهم- وهذا ما بينه الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) وفي هذا الزمان العصيب أعلن كثير منهم موالاتهم للكافرين ، وامتثالهم لأوامر اليهود والصليبيين ، فهم يرددون هنا ما يقال في دوائر الكفر العالمي هناك، وقد رضوا أن يتولوا بأنفسهم ما يعجز الأعداء عن مباشرته من تشويه لدين الإسلام، وإضلال للمسلمين عن الصراط المستقيم وتحريف لعقيدتهم المنزلة من رب العالمين. وقد جاهر أهل الكتاب وأولياؤهم بالعداوة لدين الإسلام، والمطالبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت