فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 9

وهذا عبد الله بن المبارك يقول:"طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة، وكانوا يطلبون الأدب ثم العلم"، ويقول:"طلبنا العلم للدنيا، فدلنا على ترك الدنيا".

وهذا الاسترسال في بيان حال الأمة وسبيل جمع كلمتها لا يبعدنا عن بيان الآيات السالفة الذكر، فإن حال أمة الإسلام - من حب للحياة الدنيا وركون إلى الدعة وترك الجهاد - يشبه في بعض جوانبه حال اليهود الذين يحرصون على"حياة"ويهابون الموت ولو كان سبيلًا لعزهم ومجدهم، ومن خاف الموت وترك الجهاد، وفي تركه الهوان و الذلة، وهذا ما تعيشه الأمة اليوم إذ طوت راية الجهاد التي كانت ترهب أعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم من أمم الأرض الكافرة، واستبدلت به ولاءً لأعدائها ومغتصبي أرضها وأوطانها، وتنكرت لدعوة الجهاد بعد أن تركت شرع الله وحكمه، ولا خلاص للأمة مما هي فيه إلا أن ترجع إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعقيدة السلف الصافية من شوائب الشرك بصدق وإخلاص وثقة فيما وعد الله.

إما إن ادَّعت الرجوع إلى لله للتجربة الإسلامية في اصطلاح الأوضاع الفاسدة فهذه توبة منافق مرد على النفاق لا إخلاص فيها ولا صدق نية.

رزقنا الله وإياكم العمل الصالح الخالص لوجهه، وإلى لقاء في عدد قادم إن شاء الله تعالى.

الهوامش:

1 -سنن الترمذي / 26، وانظر العدد الثاني من"البيان"مقال"التجديد في الإسلام"جزى الله كاتبه خيرًا.

2 -صحيح مسلم 3/ 1523، النظر العدد الأول من"البيان"ففيه تخريج موسع للحديثين.

3 -صحيح البخاري، كتاب العلم 1/ 159، مع فتح الباري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت