ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا الحلبيَّ مُخَالِفٌ لاعتقادِ السَّلَفِ في مَسَائلِ الإيمان ، فهو مُرْجِئٌ صَدَرَتْ في حَقِّهِ فتوى مِنَ «اللَّجنة الدَّائمة للبُحُوثِ العِلْمِيَّة والإفتاء» في بيانِ ذلك برقم (21517) بتاريخ (14/6/1421هـ) .
فالرَّدُّ عليه في هذا نُصْرَةٌ للسُّنَّةِ وذَبٌّ عن حياضِها . والرَّدُّ عليه في بَيَانِ سَرِقَاتِه نُصْرَةٌ للعِلْمِ وذَبٌّ عن حِمَاهُ .
(3) الثَّالثة: أَنَّ جميعَ ما كتبتُه في الحلبيِّ حَتَّى الآن عِدَّةُ أوراقٍ ! أَمَّا ما كتبتُه في أصحاب الأفكار الُمنْحرفةِ ، فأضعافُ ذلك ! فلماذا يُحاوِلُ إظهارَ العكس ؟!
الوقفة الرّابعة
حاول الحلبيُّ صَرْفَ لَفْظِ الشَّيخ صالحٍ الفوزان وكتابتِه في «الأجوبة العراقيَّة» مِنْ نَفْيِها بنَفْيِ تَذَكُّرِهَا ، إلى إثباتِها ! بِأَنَّ نَفْيَ الشَّيخِ تَذَكُّرَهَا ليس دليلًا على عَدَمِ صُدُوْرِهَا مِنْهُ ! وإِنَّمَا هو مِنْ باب (مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ) ! وأَنَّ النَّبيَّ × كان يَنْسَى ويُذَكَّر ! وأَنَّ شهادةَ أولئك الشُّهُودِ العراقيِّينَ التِّسعةِ مُثْبِتَةٌ لها ، وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ ما قَالَ !
وهذا باطلٌ ، جوابُه مِنْ وجوهٍ كثيرةٍ:
(1) أحدها: أَنَّ نفي الشَّيخِ تَذَكُّرَهَا لا يَدُلُّ على نسيانِه ، بل هو قَاطِعٌ بِكَوْنِهَا ليستْ له ، بدليلِ قَوْلِه بوجودِ أجوبةٍ مُخَالِفَةٍ لِمَا يقولُ به ، مُعَارِضَةٍ له !
كما أَنَّ الشَّيخَ صالحًا نفى صِحَّتَهَا لي ، وجَزَمَ بأَنَّهَا مَكْذُوبةٌ عليه .
(2) الثَّاني: أَنَّ مع ما في «الأجوبة العراقيَّة» مِنْ أجوبةٍ مُخالفةٍ لأجوبة الشَّيخِ واعتقادِه ـ كما هو مَعْروفٌ ، وكما قَدْ نَصَّ الشَّيخُ نَفْسُه ـ إِلَّا أَنَّ ما فيها مِنْ أجوبةٍ مُوَافِقَةٍ له ، حَصَلَتْ مُوَافَقَتُهَا لَهُ اتِّفَاقًا ، لَا أَنَّهَا أجوبةُ الشَّيخِ نَفْسِه . وقَدْ ذَكَرَ ـ هو ـ لي هذا حفظه الله . فَلَيْسَ فيها شَيْءٌ قَطّ قال به الشَّيْخُ .
(3) الثَّالثُ: أَنَّ تَفْرِيْقَ الحلبيِّ بين نفي الشَّيخِ التَّذَكُّرَ ونَفْيهِ الُحصُولَ لا قِيْمَةَ لَهُ ولا فائدةَ ! مَا دَامَ أَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الشَّيخَ قَدْ نَسِيَ ! وأَنَّ المَدَارَ في إثباتِها على قَوْلِ العراقيِّينَ التِّسعةِ ! فَلِمَ يُفَرِّقُ الحلبيُّ بَيْنَ لَفْظَيْنِ لا فائدةَ مِنَ التَّفْريقِ بَيْنَهُمَا في الحقيقة ؟!
(4) الرَّابع: أَنَّ «الأجوبة العراقيَّة» تلك ، قد حَمَلَتْ أَدِلَّةَ تكذيبِ نِسْبَتِهَا للشَّيخِ صالحٍ فيها ! مِنْ وُجُوهٍ عِدَّةٍ:
فَمِنْهَا: ما ذكرَهُ الشَّيخُ صالحٌ مِنْ وجودِ أجوبةٍ لا يقولُ ـ هُوَ ـ بها أَصْلًا !
وَمِنْهَا: وجودُ تراكيبَ فيها ومُفْرداتٍ وألفاظٍ لَيْسَتْ مِنْ تراكيب الشَّيخِ ! ولا مُفْرداتِه ! ولا ألفاظِه ! ولا هي مِنْ طريقتِه الُمعتادةِ في الأجوبة ! ومَنْ قَرَأَهَا ـ ولَهُ معرفةٌ بأسلوبِ الشَّيخِ ـ قَطَعَ بذلك .
(5) الخامسُ: أَنَّ الشَّيخَ صالحًا لا يَكْتُبُ فتاوى فَرْدِيَّةً إِطْلاقًا ، وإِنَّما يُجِيْبُ شِفَاهًا ، أو يُحِيْلُ لـ «هَيْئةِ كبار العُلماء» ، أو