الوقفة الثّامنة عشرة
أَنَّ عَلِيًّا الحلبيَّ يُكْثِرُ مِنَ التَّشَكِّي والشَّكْوَى مِنَ الأَذِيَّةِ في سبيل الله ، على نَشْرِهِ مَذْهَبَ السَّلَفِ وَالرَّدِّ على المُخالِفِينَ ! بِحَيْثُ لا تَكَادُ تَجِدُ لَهُ رَدًّا ، أَوْ حَتَّى بَيَانًا عَابِرًا ، ورُبَّما كِتَابًا مُؤَلَّفًا ، أو مُحَقَّقًا ، إِلَّا وفي ثناياهُ مِنَ الشَّكَاوَى ما لا يُعْرَفُ إِلَّا في سِيْرَةِ إبراهيمَ الَخلِيلِ ، أو في سِيْرَةِ نَبِيِّنِا مُحَمَّدٍ صلى الله عليهما وسَلَّمَ .
حَتَّى إِنَّكَ لَتَرَى شَكَاوَاهُ الَمزْعُومةَ تلك ، سَبَبًا مَزْعُومًا لِكُلِّ مُتَكَلِّمٍ فيه ! وَإِنْ كان الُمتَكَلِّمُ مُبَيِّنًا لِسَرِقَةٍ عِلْمِيَّةٍ لَهُ مِنْ غَيْرِه ! وفَاضِحٍ إِغَارَتَهُ ونَهْبَهُ جُهْدَ غَيْرِهِ وتحقيقَه ! كما حَصَلَ مِنْهُ حين فَضَحْتُ سَرِقَتَهُ لِتَحْقِيقِ الزَّاويّ والطَّناحيّ لكتاب «النِّهاية في غَرِيبِ الحديث والأثر» وكان في خمس مُجلَّداتٍ ، فَسَرَقَهُ وأخرجَهُ في مُجلَّدٍ وَاحِدٍ كَبِيرٍ !
وفي بيانِه هذا الأخيرِ شَيْءٌ ـ مِنَ الشَّكَاوَى ـ مِمَّا ذَكَرْتُ !
وَإِنِّي أقولُ لعليٍّ الحلبيِّ: إِنْ كَانَ ما أصابَك ـ مِمَّا تَزْعُمُ كَذِبًا أَنَّهُ أصابَك ـ بِسَبَبِ اتِّباعِك ورَدِّكَ على الُمخالِفِينَ بِزَعْمِكَ ! فقد كان مشايخُنا على ذلك ، كشَيْخِنَا عَبْد العزيز ابن بَازٍ رحمه الله ، والشَّيخِ مُحمَّد ابن عُثَيْمين ، والشَّيخِ صالح الفوزان وما زال حفظه الله ، ومَتَّعَهُ بالصِّحَّةِ والعافية ، والشَّيْخِ حمود بن عَبْد الله التّويجري رحمه الله ، وقَبْلَهُمْ طبقةُ شُيُوخِهم ، مُتَسَلْسِلًا إلى شَيْخِ الإسلام ابن تَيْمية ومَنْ قَبْلَهُ ! ولم أَجِدْ أَحَدًا مِنْهُمْ بَلَغَ حَالَكَ في إِكْثَارِكَ مِنَ التَّشَاكِي والتَّبَاكِي !
مَعَ أَنَّا نراك في خَيْرٍ وعَافيةٍ ! كَحَالِ مَنْ مَدَحَهُمْ حَسَّانُ بن ثَابتٍ رضي الله عنه (مِنْ طُوْلٍ ومِنْ قِصَرِ) ! تُسَافِرُ حَيْثُ شِئْتَ ! وتَنْزِلُ أَيْنَ شِئْتَ ! ولَا أَظُنُّكَ بِتَّ لَيْلَةً واحدةً في سِجْنٍ ! أَوْ جُلِدْتَ في ذَاتِ الله بِسَوْطٍ ! فَلِمَ كُلُّ هَذَا التَّشَكِّي يِا كَذُوب ، وكَأَنَّكَ نَبِيُّ اللهِ أَيُّوب ؟!
مع عِلْمِي بحقيقةِ هذا وسَبَبِهِ الَّذِي تُخْفِيهِ ولا تُبْدِيهِ: فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ إِنْ لم تُظْهِرْ هذا ، وأَنَّ مُعَاداةَ مَنْ عَادَاك هي مُعاداةٌ لِدِيْنِكَ: فَلَنْ تَجِدَ نَاصِرًا وَلَنْ تَظْفَرَ بِنَصِيرٍ ! فَتُظْهِرَهَا في ثَوْبَي زُوْرٍ لَيْسَ بِثَوْبِكَ ! وفي شَكْوَى كَاذِبَةٍ لَيْسَتْ شَكْوَاك ! تَغْرِيرًا بِمُحِبِّي الَخيْرِ .
كتبتُ هذا إبراءً للذِّمَّةِ ، وفَضْحًا للكاذبين على العُلماءِ والأَئِمَّةِ والأُمَّةِ ، وما عندي في هذا الشَّأْنِ قد قَدَّمْتُهُ ، ولا إخال عَلِيًّا الحلبيَّ آتيًا ـ في هذا ـ بشيءٍ لم يَقُلْهُ ، وفي هذا كفايةٌ لِمَنْ أراد اللهُ نجاتَهُ وهدايتَهُ ، واللهُ الهادي إلى سواءِ السَّبيل .
أَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لي ولِعَليٍّ الحلبيّ الهدايةَ والتَّوفيقَ ، والرُّجُوعَ للصَّوَابِ ، إِنَّهُ وليُّ ذلك والقَادِرُ عليه ، وصَلَّى اللهُ على نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ .
عَبْد العزيز بن فَيْصل الرَّاجحي
الرّياض
الاثنين 29/4/1426هـ