الفُرْصَةَ الثَّمِينةَ ، الَّتي قَدْ لا تَتَكَرَّرُ لِيَذُبَّ عن مشايخ أَهْلِ السُّنَّةِ والتَّوحيدِ ، ويُعَظِّمَ الثَّنَاءَ عليهم).
وَكَلامُهُ هذا سَفَهٌ مِنْ وجوهٍ:
أحدُها: أَنَّهُ لا داعي لِأُمْنِيَاتِ عليٍّ الحلبيِّ وآمالِه ، فَلَيْسَ المقامُ مَقَامَ تَقْيِيْمٍ للشَّيخِ الألبانيِّ رحمه الله ، أو الذَّبِّ عَنْهُ ، وإِنَّما بيانُ ما تَصِحُّ نِسْبَتُهُ إلى الشَّيخِ الألبانيّ ، وما لا تَصِحُّ ، وأَنَّ فِيْمَنْ يَنْسِبُ إليه أقوالًا كَاذِبينَ ! يَجِبُ التَّثبُّتُ في قَبُولِ أخبارِهم .
الثَّاني: أَنَّ إجابةَ الشَّيخِ صالح الفوزان بِبِضْعَةِ أسطرٍ على خطابي إليه ـ وَهُوَ لا يَعْلَمُ أَيُنْشَرُ أَمْ يُسْتَرُ ـ لَيْسَتْ مِنَ الفُرَصِ الثَّمِينةِ الَمزْعومة ! الَّتي قد لا تَتَكَرَّرُ في الذَّبِّ عن الشَّيخِ الألبانيّ ! وهَلْ فُرَصُ الذَّبِّ عن الشَّيخِ الألبانيّ رحمه الله ، أَوْ ذِكْرُ محاسنِه قليلةٌ بهذِه الدَّرجةِ ، بِحَيْثُ إذا فَاتَتْ هذه الفُرْصَةُ ، لم يَجِدِ الَمرْءُ فُرْصَةً أُخْرَى غَيْرَها ، أو لم يَكَدْ ؟!
الوقفة السَّادسة عشرة
قال الحلبيُّ: (وأَمَّا كُتبُ الشَّيخِ الألبانيّ ـ الَّتي أشار الشَّيخُ الفوزان إلى الرُّجوعِ إليها جزاه الله خَيْرًا ـ: فقد جَمَعْتُ مِنْهَا ما وَقَفْتُ على كلامِه فيها مُنْذُ بضع سنواتٍ في كتابٍ لي ، طُبِعَ ثَلاثَ طَبْعاتٍ ، والرَّابعةُ جَارٍ طَبْعُهَا ، سَمَّيْتُهُ «التَّعريفُ والتَّنْبئةُ ، بتَأْصيلات الإمام الألبانيّ في مسائل الإيمان والرَّدّ على الُمرْجئة» ) .
وهَذِهِ دعايةٌ اعتادَها الحلبيُّ في كُلِّ كتابٍ أَوْ خِطَابٍ يَكْتُبُهُ أو يَطْبعُه ، أَنْ يُقْحِمَ ذِكْرَ كُتبِه الأُخْرَى وتحقيقاتِه فيها ، بِقَوْلِه تَارَةً (انظرْهُ غَيْرَ مَأْمُورٍ) ! وتَارَةً (انظرْهُ لِزَامًا) ! وتَارَةً (قِفْ عليه فَإِنَّهُ مُهِمٌّ) ! وتَارَةً (قَدْ جمعتُ أو حَرَّرْتُ فيها كَذَا وكَذَا) ! و (يَسَّرَ اللهُ طَبْعَهُ) ! وَ (الرَّابعةُ جَارٍ طَبْعُهَا) ! وهَلُمَّ جَرًّا .
الوقفة السَّابعة عشرة
قال الحلبيُّ آخِرَ كتابتِه الطَّويلةِ المَذْكورة: (هَذَا آخِرُ ما أعانني اللهُ تعالى على كتابتِه ، في مَجْلسٍ واحدٍ بَيْنَ عصري يَوْم السَّبت 20 ربيع الثَّاني 1426هـ) .
وهذا لا تَعْليقَ لي عليه ، غير تَهْنئتي لعليٍّ الحلبيّ على سيولة قَلَمِهِ ! واستحضارِه ما يُرِيْدُ النَّقْلَ مِنْه ، وَإِنْ كَانَ بِجُزْءٍ أو صفحةٍ ! في (مَجْلسٍ واحدٍ بين عصري يوم السَّبت) ! ولو كانتْ هذه الكتابةُ لِغَيْرِهِ ، لَكَانَ الُمعْتادُ أَنْ يَكْتبَها في مجالس ! خُصُوصًا وأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ تَأَمَّلَ جَيِّدًا بَعْضَ ما أوردَهُ الشَّيخُ لِيَقِفَ على حقيقةِ مُرَادِه ! فهل كتابتُه وتَأَمُّلُهُ الَجيِّدُ للمسائل ، ورجوعُه للمراجع ، وعَزْوُهُ إليها في ذلك الَمجْلسِ الواحدِ ؟!