4 -ومن الأسباب الجالبة لمحبَّة الله - عز وجل - مُعامَلة الله بالصِّدق والإخلاص، ومُخالفة الهوى؛ فإن ذلك سبَب لفَضْل الله على عبده، وأن يمنحه محبته.
5 -ومن أعظم ما تستجلب به المحبة: كثرة ذِكر الله - تعالى - فمَن أحب شيئًا أكثر من ذكره، وبذكر الله تطمئنُّ القلوب، ومِن علامة المحبة لله دوام الذِّكْر بالقلْب واللسان.
6 -ومن أسباب محبة الله لعبده: كثرة تلاوة القرآن الكريم، بالتدبُّر والتفكُّر، ولا سيما الآيات المتضمنة لأسماء الله وصفاته، وأفعاله الباهِرة، ومحبة ذلك يستوجب به العبد محبة الله ومحبة الله له.
7 -ومن أسباب المحبة تذكُّر ما ورد في الكتاب والسنة مِن رؤية أهل الجنة لربهم، وزيارتهم له، واجتماعهم يوم المزيد، فإن ذلك تستجلب به المحبة لله - تعالى [1] .
وذكر ابن القيم - رحمه الله - أن الأسباب الجالبة لمحبة الله لعبده ومحبة العبد لربه عشرة:
أحدها: قراءة القرآن بالتدبُّر لمعانيه، وما أريد به.
الثاني: التقرب إلى الله - تعالى - بالنوافل بعد الفرائض، كما في الحديث القدسي: (( ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ) ) [2] .
الثالث: دوام ذكْره على كل حال باللسان، والقلب، والعمل، والحال، فنصيبه منَ المحبة على قدر هذا.
الرابع: إيثار محابِّه على محابك عند غلبات الهوى.
الخامس: مُطالعة القلْب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها، وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة وميادينها.
السادس: مُشاهدة بره وإحسانه ونعَمه الظاهرة والباطنة.
السابع - وهو أعجبها: انكسار القلب بين يديه.
الثامن: الخلْوة به وقت النزول الإلهي آخر الليل، وتلاوة كتابه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
التاسع: مجالَسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايِب ثمرات كلامهم، ولا تتكلَّم إلا إذا ترجَّحَتْ مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدًا لحالك ومنفعة لغيرك.
(1) انظر المرجع السابق ص 22 - 30.
(2) رواه البخاري.