وجل )) [1] ، فلا بد لعصمة الدم والمال مع قول: لا إله إلا الله، من الكفر بما يعبد من دون الله كائنًا من كان [2] .
8 -محبة الله - أسبابها - علاماتها - نتائجها
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وبعدُ:
فإن من واجبات الإيمان ولوازمه محبةَ الله - تعالى - ومحبة رسوله، ومحبة عباده المؤمنين، ومحبة ما يُحبه الله ورسوله من الإيمان والعمل الصالح، وتوابع ذلك، وبُغضَ ما يبغضه الله من الكفر والفُسوق والمعاصي، وبُغض أعداء الله منَ الكفَرة والمشركين والعُصاة والملْحدين، فالحبُّ في الله، والبُغض في الله، والمُوَالاة في الله، والمعاداة في الله - أوثقُ عُرى الإيمان، وأحبُّ الأعمالِ إلى الله - تعالى - والمرءُ مع مَن أحب يوم القيامة، كما وردت السُّنة بذلك، فمحبةُ الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - مقدَّمةٌ على محبة الأولاد والأموال والنفوس؛ قال الله - تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] ، أمر الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يتوعَّد مَن أحب أهلَه وماله وعشيرته وتجارته ومسكنه، فآثرها - أو بعضها - على فعل ما أوْجَبه الله عليه من الأعمال التي يُحبها الله - تعالى - ويرضاها؛ كالجهاد، والهجرة، ونحو ذلك.
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى: أي انتظروا ماذا يحل بكم مِن عقابه، والوعيد لا يقع إلا على فرْضٍ لازم، وحتْم واجبٍ؛ وفي الصحيحَيْن عن أنس: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه مِن ولده، ووالده، والناس أجمعين ) )، وفي الصحيحَيْن أيضًا: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله، والله لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء، إلا من نفسي، فقال: (( لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك ) )، فقال: والله لأنت أحب إليَّ من نفسي، فقال: (( الآن يا عمر ) ).
ومعلوم أن محبة الرسول إنما هي تابعةٌ لمحبة الله - جل وعلا - لازمة لها، فإنَّ الرسول إنما يُحَب مُوافقةً لمحبة الله له، ولأمر الله بمحبته وطاعته واتِّباعه، فمَن ادعى محبة النبي بدون متابعته، وتقديم قوله على قول غيره، فقد كذَب؛ كما قال - تعالى: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ
(1) رواه مسلم في صحيحه.
(2) انظر"مجموعة التوحيد"، ص 172.