استدل أصحاب القول الثاني بأنهم يقدمون عليهن في الصف في الصلاة المكتوبة فكذلك يقدمون عليهن مما يلي الإمام عند اجتماع الجنائز كالرجال [1] .
أمَّا أصحاب القول الثالث الذين قالوا بتقديم النساء على الرجال لم أقف لهم على دليل.
••المناقشة والترجيح:
بعد النظر في أدلة أصحاب هذه الأقوال تبيَّن لي ما يأتي:
الأول: أن ما استدل به أصحاب القول الأول صريح وهو نص في محل النزاع.
الثاني: أن ما استدل به أصحاب القول الثاني غير واضح.
الثالث: أن أصحاب القول الثالث لم أقف على دليل لهم بل ما ذهبوا إليه مخالف للنصوص المتقدمة.
وبهذا يتبيَّن لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من تقديم الرجال في الجنائز مما يلي الإمام وهو ما رجحه ابن عبد البر فقال:"إنه أعلى وأولى لما فيه عن الصحابة وقد قالوا: إنها السنة، وعليها جماعة الفقهاء" [2] ، والله تعالى أعلم.
وأما المسألة الثالثة: وهي حالة تعدد الجنائز فاختلف العلماء في صفة وضعهم بين يدي الإمام للصلاة عليهم على قولين:
القول الأول: تجعل رؤوسهم كلهم عن يمين الإمام ويجعل وسط المرأة حذاء صدر الرجل:
وهو مذهب أبي حنيفة [3] والشافعي [4] ، وأحمد [5] كلهم في رواية وهذه الرواية عليها أصحاب أحمد، ومالك، وقال مالك في رواية: ما لم تكن الصلاة على الجنائز في الروضة الشريفة فإذا كانت في الروضة الشريفة يستحب أن تكون رؤوس الجنائز عن يسار الإمام [6] .
القول الثاني: تجعل الجنائز بين يدي الإمام صفًا بعضها خلف بعض كالدرج و يبدأ بأهل السن والفضل فيجعلون مما يلي الإمام.
وبه قال أبو حنيفة [7] في رواية، ومالك في رواية [8] ، والشافعي [9] في رواية صححها النووي وأحمد في رواية اختارها الخلال وأبو الخطاب [10] ، وابن أبي ليلى [11] .
(1) انظر: المغني لابن قدامة 2/ 220 - 221.
(2) الاستذكار لابن عبد البر 8/ 279.
(3) انظر: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 787، ومراقي الفلاح ص 116.
(4) انظر: المجموع 5للنووي /183، وروضة الطالبين للنووي 2/ 123.
(5) انظر: المغني لابن قدامة 2/ 518 - 519، والإنصاف للمرداوي 2/ 518 - 519، و الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/ 248، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/ 101.
(6) انظر: المدونة الكبرى لمالك 1/ 182، والخرشي على خليل 2/ 129، وحاشية الشرح الكبير للدسوقي 1/ 418، والفواكه الدواني للنفراوي 1/ 343.
(7) انظر: مراقي الفلاح ص 116، وبدائع الصنائع 2/ 787.
(8) انظر: المدونة الكبرى 1/ 182، والخرشي على خليل 2/ 129، وحاشية الشرح الكبير للدسوقي 1/ 418، والفواكه الدواني للنفراوي 1/ 343.
(9) انظر: المجموع 5/ 183 وروضة الطالبين 2/ 123.
(10) انظر: المغني لابن قدامة 2/ 518 - 519، والإنصاف للمرداوي 2/ 518 - 519.
(11) انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي 1/ 251.