فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

كدت أنصرف إلى غرفتي ؛ إلاَّ أنه لفت نظري ؛ قدوم فتاتين ؛ تلبسان ثيابًا ؛ تصل إلى فوق الركبة بـ..ـكثير! لا تدفء من برد ؛ ولا تستر عورة؛ أظن أعمارهما دون العشرين ؛ في وجوههن سُمرة جميلة ؛ تضرب شعورهن إلى ما تحت خط الاستواء ! اتكأت إحداهن على حافة مكتب الاستقبال ؛ بطرف أناملها ؛ وأدنت رأسها من رأس الموظف إلاَّ قليلًا ! قذفت في وجهه كلامًا ؛ انفجر ضاحكًا ؛ وفتح لها بابًا على الضحك فانطلقت هي الأخرى بضحكات دوّت لها قاعة الفندق ؛ وتطوعت زميلتها فشاركتها فرحتها !

أدهشني الموقف ؛ وبدافع الفضول ؛ سألت الموظف: من هؤلاء؟!

-قال لي (.. دول بنات بلدك .. من السعودية يعني ) ! وابتسم ابتسامة لها مغزى.

- (جف لساني في فمي) ؛ وماذا يفعلن هنا ؛ هل يسكنَّ بالفندق ؟!

-ردّ بخُبثٍ ظاهر (لا ..ولكن يترزقن الله ) !

أحسست أن الفندق كله يدور بي .. وشعرت أن سيفًا أدخله ذلك الموظف في كبدي ؛ بل في أعماق قلبي . لم أعِ نفسي إلاَّ ودموعي تخرج من عينيَّ بالقوة؛ من شدة القهر ؛ رأى الموظف المشهد ؛ ولم أُرِد له رؤيته ؛ فتكلم:

- ( يا شيخ .. مايهمكش .. دول هنا كتير في إجازة الصيف .. وانت مالك انته ؟!)

أنا مالي ؟! عجيب ..! أنا غيور على من لايغار على دينه ؛ ولا على عرضه ؛ ولا على وطنه أن يدنِّس سمُعته العطرة التي حملها للأرض كلها أذآنٌ خالدٌ ينبعث من جوانب الحرمين في كل يوم خمس مرات . أنا مالي ؟! أنا لست تمثالًا ولاقلبي حجر.!

أنا مسلم!! لا أرضى لحرمات الله أن تنتهك أمامي وأنا أنظر كالخشبة الواقفة.

لا .. لا أريد لا ماجستير ولا دكتوراه .. ولا خزي ولا عار!

أريد أن أرى كعبة الإسلام التي بالثوب طول زمانها تتسترُ ..أملأُ عيني منها ..

أنا مالي ؟! أنا لي قلب أحس به سيخرج من بين ظلوعي !

قال: فلم تحملني رجلاي وأحسست وكأنها مسمرة في بلاط الفندق .

طلبت نقودي ؛ وإثبات هويتي ..

- (أيه .. حصل أيه ..) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت