موسى محمد هجاد الزهراني
قال لي: قبل أيام ؛ سافر ( سعود) إلى (مصر ) ليقوم بتحضير رسالة (الماجستير ) هناك في إحدى الجامعات .
قال: ما إن ركبت الطائرة وأخذت مكاني في المقعد المخصص لي عرفته برقمه ؛ حتى جلس بجواري رجلٌ من جلدتنا ؛ يرتدي ما نرتدي ؛ زيُّه كزِيِّنا ؛ وهيئته كهيئتنا .
وجلستْ امرأته المحجبة تمامًا إلى جواره ؛ لا يُرى منها إلاَّ سواد (عباءتها) ! ؛ صدح دعاء السفر عذبًا نديًا من جوانب الطائرة ؛ وهذه ميزة طيبة في طائرات بلادي ؛ قامت المرأة فجأة-- بعد أن استقرت الطائرة في جوِّ السماء ؛ مايمسكها إلاَّ الرحمن - غابت عنا برهة من الزمن ؛ فلم تعد بعدها! وإنما عاد إلى مكانها امرأة ناثرة شعرها على أكتافها ؛ ترتدي أضيق لباس لك أن تتخيله ! اختلطت ألوان الدنيا في وجهها ؛ ذَهَبَتْ بي الظنون كل مذهب ؛ وظننتها بادىء الأمر امرأة من أولات (…) ! تبحث عمن يُروي ظمأها الروحي ؛ بالكذب الممزوج بآهات الغرام الساخنة الفاجرة ! ونحن معلقون بين السماء والأرض .
لكن الذي أذهلني ؛ أن الرجل القابع في مقعده لم يحرك ساكنًا ولم يُدِرْ رأسه للحدث ؛ ولم يكترث للأمر .
رمت بنفسها بقوة في حضن المقعد ؛ كأنما تنتقم من شيء في ضميرها ؛ إن كان بقي لديها ضمير!! اكتشفتُ بأنها زوجته التي كانت قبل قليل (محجبة ) حتى يديها ! عرفت ذلك مما تحمله في يدها في ذلك ( .. الكيس البلاستيك) من ملابس سوداء مجموعة على بعضها داخله.
تأكدت أنها خلعتها في (دورة المياه ) بالطائرة ! وخلعت معها دينها وسترها .. ووضعت الكل في ذلك الكيس ؛ إلى أجلٍ غير مسمى .
هممتُ أن أقوم ..فأشُدَّ الرجل من تلابيبه ؛ وأُفرغ له كلامًا زورته في نفسي في تلك اللحظة ! لأوقظ فيه رجولتها النائمة في أعماق ضميره ..إن كان له ضمير هو الآخر !