استرجعت، ثم رددت كثيرا: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله .. ، تقولها بثبات وصبر، لم تندب ولم تصرخ، ولم تشق جيبًا أو تلطم خدا.
هذه هي ثمرة الإيمان تظهر في أشد المواقف وأصعبها وأحلكها، كان وقع الصدمة شديدًا على كل من عرف، بعض قريباتها يبكين أمامها ليس لفقد الولد، ولكن رأفةً بحالها، كانت تنهاهن بحزم وهدوء، وتقول بلهجتها: ما هذا الخبال، ربي أعطاني إياه، أنا راضية والحمد لله أنها لم تكن في ديني.
لله أكبر، لقد ضربت أروع الأمثلة في الصبر والرضا، إلا أن بعض النفوس الضعيفة، من اللاتي يجهلن التسليم والرضا بالقدر، لم يستوعبن موقفها، فمن قائلة: لعلها أصيبت بحالة نفسية، ومن قائلةٍ: هي ذاهلة ولم تستوعب بعدُ وفاته، وفي تلك الليلة التي مات فيها فلذة كبدها، حان وقت طعام العشاء، فكان من أمرها عجبا، امتنع الكثير عن تناوله، أما هي فقد مدت يدها إلى الطعام وهي تقول: والله ليس لي رغبة فيه، ولكني مددتُ يدي رضا بقضاء الله وقدره.
الله أكبر، ما أعظم موقفها، لقد كانت تشعر بالحرقة، لكن على سجادتها بين يدي ربها تناجيه وتدعو لوليدها، نعم، فقدت فلذة كبدها، لكنها في الوقت نفسه المؤمنة الراضية، لقد حول صبرها ورضاها مع حسن ظنها بالله تعالى حول هذه المحنة إلى منحة، حينها يكون لها حسن العقبى في الدارين بإذن الله""
تعليق:
أما أنا فأردتُ أن أعلق على موقف هذه الصابرة فأعيتني الحيلة، فتركتُ لكم هذه القصة على سجيتها، لتتأملوها وتستلهموا منها العبرة والعظة ...