الصفحة 31 من 56

بعد ذالك لا تقدر على الحركة، فكنت أحملها وأقوم بتنظيفها وإزالة الأذى عنها، بعدما أصبحت لا تمسك البول والغائط، أفعلُ كل ذالك بحمد الله تعالى بنفسٍ راضيةٍ مطمئنة، مع معاناتي لآلام الحملِ وأوجاعه، كنت أقول في نفسي: هو دينٌ أقوم بسداده، وكنت أشتري لها ما تحتاجه عن طريق رجلٍ ثم أقوم بعد ذالك بسداده متى ما توفر المال، فالحال لا يعلمها إلا الله تعالى، دامت أمي على هذه الحال سبع سنوات حتى توفاها الله تعالى، قامت أختاي لإخراجي من المنزل لبيعه، ولكن الله تعالى سخر لي هذا الرجل، فاشترى لي مسكنًا، وقد رزقتُ منه بابنين أحمد الله تعالى على أن رزقني برهما، فقد تفوقا في دراستهما، والتحقا بحلق تحفيظ القرآن الكريم، فهما من الشباب الصالحين، وأصبحا يتناوبان على الذهاب بي إلى بيت الله الحرام، وفوق ذالك، رزقني الله تعالى محبة الناس، وأحسبُ أن ذالك من بركة بري بوالدتي.

فهل سمعتم بقصتي يا من تنكرتم لفضلِ والديكم؟! كنتُ والله الذي لا إله إلا هو أرى الجنة تحت قدميها، ما كنتُ أرى لي بكبير عملٍ أطمع بسببه دخولي الجنة غير هذا، مع أنني بحمد الله تعالى، فتاة ملتزمة، ولما لا؟! أليست الجنة تحت أقدام الأمهات، كما أخبر بذالك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، نعم، لقد بكيت والله بكاءً مرًا حال وفاتها، ليس جزعًا من قضاء الله وقدره، ولكن كنتُ أتأمل قصة الحارث الأكلبي لما بكى في جنازة أمه، فقيل له تبكي؟ قال: ولمَ لا أبكي وقد أغلق عني بابًا من أبواب الجنة""

إنني أبعثها لكم رسالة أيها الأبناء: بروا آباءكم وأمهاتكم، وستجدون الأنس والسعادة التي وجدتها، ولكنني فقدتها بوفاة والدتي رحمها الله تعالى، والتي أرى أنها آخر معقلٍ من معاقل السعادة فقد هوى من بين يدي، ما أسعدكم يا من تعيشون بين ظهراني والديكم، وأنتم بهم بررة، وما أقساكم يا من تملكون القصور والدور وآبائكم وأمهاتكم في دور العجزة يأوون ويسكنون، آهٍ لو أستطيع أن أظفر بأحد هؤلاء، الذين يقطنون دور العجزة لأستجلب سعادة طارت من بين يدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت