لقد استلفتُ في يوم من الأيام مبلغًا من المال، لأسدد أجار منزل أسرة فقيرة، وما كنت أعلم أن ورائي سوى هذه المكافأة، في يوم من الأيام جاءتني مسكينة تمد يدها، فلم أجد ما أعطيها إياه، ضاقت علي الأرض بما رحبت، لجأتُ إلى ربي قائلة: يا الله، قلبتُ نظري في سيرة القدوة والأسوة محمد بن عبد الله على أفضل الصلاة وأتم التسليم، فإذا في سيرته أنه كان إذا عرض له محتاج آثره على نفسه، تارةً بطعامه، وتارةً بلباسه، وحينما وصلتً إلى هذا الحد، تذكرتً ثوبًا متواضعًا كنتً قد قمتً بتجهيزه لزواجِ أخي، فسارعت إلى بيعه ثم قمتُ بدفع ثمنه كاملا لهذه السائلة، كنتُ أعلم أن من سيرته عليه الصلاة والسلام، أنه ربما نزع رداءه وتصدق به، تمنيتُ حينها أن لو كنتُ ارتديتُ هذا الثوب، لأنزعه لهذه المسكينة حتى تكتمل صورة الاقتداء، عمدتُ بعد ذالك إلى ثوبٍ من ثيابي السابقة، ولبسته في زواج أخي، وكنتُ أنظر إلى الفتياتِ في الحفل وأقول: آه لوظفرتِ بثوبٍ من هذه الثياب، لا لأرتديه، ولكن، حتى أبيعه وأتصدق بثمنه، لقد كنتُ أستلم مصروفي اليومي من والدي، ثم أختلس لقيمات من إفطار البيت وآكلها، ثم أتصدق بمصروفي، ولا أذكر أنني تخلفتُ عن ذالك يومًا واحدا، أقسمُ لكم بالله أني أجدُ لذةٍ لذالك لا تعادلها لذّة ..
هذه هي حياتي مع الصدقة، فأين أنتم يا أرباب الأموال؟!
جربوا هذا الطريق حينها ستجدون سعادةً هي أعظم من سعادة كثرة المال ...
تعليق:
بارك الله في مالكِ أيتها الفتاة الصالحة، وأخلف عليكِ ما أنفقتِ، وإنني أذكر نفسي وإخواني بحديث المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي يقول فيه: (ما من يومٍ يصبح به العباد إلا وملكانِ ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تلفا) رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ...