الصفحة 28 من 56

حكايتي مع الصدقة

كنت أرى زمن الماديات قد طغى فتملكني اليأس، حتى جاءتني هذه القصة فانبعث في الأمل، روعة هذه القصة في بساطتها، لا تظن أن صاحبة هذه القصة تملك الملايين، كلا، جمال هذه القصة بإيثار هذه الفتاة، والله لقد تذكرت وأنا أقرأ هذه القصة، موقف عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، حينما أنفقت في يوم واحد ألف درهم وهي صائمة، فقالت لها خادمتها: لو أبقيتِ لنا ما نفطر به اليوم، فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها:"لو ذكرتني لفعلت".. ولعلي لا أطيل عليكم لأترككم مع قصة هذه الفتاة حيث تقول:

اسمعوني ولا تعجبوا، فلي مع الصدقة شأنٌ عجيب، إنني أعيش معها حياة الراحة واللذة والسعادة، كم أحبها، لا أعلم شيئًا يأنس الإنسان بتفريقه إلا الصدقة، فأنسنا معشر الناس في الجمع لا التفريق لكنني مع الصدقة أجد الأمر بخلاف ذلك، أنا لستُ بصاحبة أرصدة في البنوك، وأسرتي ليست بذات الثراء، حتى تسد حاجتي، نعم، أنا طالبة في الكلية، قد تتعجبون لتقول بعد هذه المقدمة، من أين لكِ المال؟!

لأقول لكم: إنها مكافأة الكلية على قلتها، فأنا بحاجة إلى ما تحتاجه كل فتاة من ملابس، ومذكرات ومصروف يومي، وغير ذلك من متطلبات الفتاة، إلا أن حبي للصدقة نحر كل رغبات الحياة، نعم في نهاية كل شهر أنتظر هذه المكافأة على أحر من الجمر، لدي قائمة لأسماء بعض الأسر الفقيرة، أقتسم أنا وإياهم هذه المكافأة، نعم، والله لقد كنتُ أقتفي أخبار اليتامى والمساكين، كما يقتفي العطشان أثر الماء، والذي نفوس الخلائق بيده، إنني لا أملك نفسي إذا جاءني مسكين يمد يده، أشعر حينها باضطراب حتى أسد خلته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت