وابن الهيثم هو الذي سبق بيكون في الطريقة الاستقرائية وسما عليه، وقد جمع ابن الهيثم بين الاستقراء والقياس وقدم الاستقراء على القياس. وحدد الشرط الأساسي في البحث العلمي وهو"طلب الحقيقة"دون أن يكون لرأي سابق أو نزعة من عاطفة أيًا كانت دخل في الأملا، ويقول: ونجعل غرضنا في جميع ما نستقر به ونتصفحه استعمال العجل لا إتباع الهوى ونتحرى في سائر ما نميزه وننتقده طلب الحق إلا الميل مع الآراء.
ولنذكر أن (ابن القيم) أضاف في الشريعة والفقه نظريات عرفتها الدوائر القانونية في أوربا وقدرتها: من أمثال حرية النعاقد ومنع الحيل في الأحكام وإحياء أعمل الفضولي المحسن، والمحافظة على أموال الغرماء.
ولا يزال تاريخ العلم يذكر تلك الميزة الواضحة لمفهوم العلم في الفكر الإسلامي وهي اتحاد الدين والعلم وفي ذلك يقول هورتن: المستشرق الألماني في كتابه"استعداد الإسلام لقبول الثقافة الروحية":
"كان العرب في القرون الوسطى تقريبًا إلى سنة 1500 م أساتذة أوربا، وإن ما نشأ من ظن الأوربيين من أن الإسلام لا يتمشى مع المدنية إنما جاء من عدم إلمامهم بحقيقة هذا الدين وعدم تعميقهم به، وفي الإسلام نجد اتحاد الدين والعلوم، وهو الدين الوحيد الذي يوحد بينهما ونجد فيه كيف أن الدين موضوع بدائرة العلم، ونرى وجهة الفيلسوف ووجهة الفقيه سائرين معًا ومتجاورتين كتفًا لكتف دونة نزاع".
ولنذكر أن فلاسفتنا وعلماءنا لم يتقبلوا الفكر اليوناني حين ترجم إليهم تقبلًا تلقائيًا، ولكنهم نظروا إليه في تحفظ ونقد، وخالفوا أرسطو وأفلاطون وغيرهما من فلاسفة اليونان في كثير من النظريات والآراء فلم يتقيدوا بها بل أخذوا ما يتفق مع منهج التوحيد وصححوا ما لم يكن صحيحًا بالتجربة، وتركوا آثارهم وبصماتهم وطابعهم على مجاري الفكر الحديث.
لمناهج التعليم والثقافة مقدمات لابد منها: