الفصل الثاني
علاقة السورة بأختيها الأنعام والأنفال
(ا لمبحث الأول)
علاقة السورة بالأنعام.
ارتبطت سورة الأعراف بالأنعام في مواضع كثيرة، ظاهرة في بعض منها، وتخفى
في أخرى، وقد أشار علماؤنا الأجلاء إلى البارز منها، وأغفلوا مواضع منها ظاهرة
كذلك، ربما للإيجاز، أو لأ. ا لا تحتاج إلى ذكر و إشارة لظهورها، وأن البعض يدل
على الآخر، وكان منهم الإمام أبو حيان في تفسيره، فقد ذكر اعتلاقات للسورة تناولها
من آخرها، يقول: (واعتلاق هذه السورة بما قبلها، هو أنه لما ذكر تعالى قوله:
(( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه(155 ) ))، واستطرد منه لما بعده، وإلى قوله آخر
السورة: (( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض(165 ) ))، وذكر ابتلاءهم فما آتاهم،
وذلك لا يكون إلا بالتكاليف الشرعية، ذكر ما يكون به التكاليف وهو الكتاب الإلهي،
. (وذكر الأمر باتباعه كما أمر في قوله:(( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه ) )(1
فقوله: (و اعتلاق هذه السورة بما قبلها لما ذكر تعالى قوله: (( وهذا كتاب أنزلناه
1)يقابله في الأعراف: (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من) (( (مبارك (155
.(( (دونه أولياء قليلا ما تذكرون (3
والآيات التي ذكرت بعد إنزال الكتاب وقال عنها: (واستطرد منه لما بعده) هي قوله
تعالى: (( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين
156)أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم)
وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن
آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون (157) هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك
أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيما. ا لم تكن آمنت من
قبل أو كسبت في إيما. ا خيرا قل انتظروا إنا منتظرون (158) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا
شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون (159) من جاء
بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون (160) قل
(إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين(161
1)البحر المحيط ج 4 ص 266