والصواب أنه لا يصح الإقرار من المكره فلو ضُرب الرجل ليقر بالزنى لم يجب عليه الحد , ولم يثبت عليه الزنى ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم في أن إقرار المكره لا يجب به حد . وروي عن ـ عمر رضي الله عنه ـ أنه قال: ليس الرجل بأمين على نفسه إذا جوعته أو ضربته أو أوثقته . رواه سعيد بن منصور في سننه . وقال ابن شهاب في رجل اعترف بعد جلده:"ليس عليه حد"؛ ولأن الإقرار إنما ثبت به المقر به لوجود الداعي إلى الصدق وانتفاء التهمة عنه فإن العاقل لا يتهم بقصد الإضرار بنفسه , ومع الإكراه يغلب على الظن أنه قصد بإقراره دفع ضرر الإكراه فانتفى ظن الصدق عنه فلم يقبل .
ثانيًا: الشهود
حتى تقبل شهادة الشهود فلا بد من توافر الشروط التالية:
الإسلام: فلا تجوز شهادة الكافر على المسلم . وأما شهادة الكافر على الكافر فأجازها الحنفية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين بشهادة اليهود عليهما بالزنى .
العدالة: وضابطها غلبة الخير على الشر في الإنسان ، وأنه لم يعهد عليه الكذب .ولم يعرف عنه الفسق . لقوله تعالى ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ، وأقيموا الشهادة لله ...) ( الطلاق: 2) . وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية"رواه أبو داود وأحمد والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وضعفه من المعاصرين الألباني في ( إرواء الغليل حديث رقم 2675 ) .
4 البلوغ والعقل: فلا تقبل شهادة الصغير ولو كان على صبي مثله . ولا المجنون ولا المعتوه ؛ لأن شهادتهم لا تفيد اليقين الذي يُحكم بمقتضاه . وقد أجاز الإمام مالك شهادة الصبيان في الجراح ما لم يختلفوا ، ولم يتفرقوا.وهذا هو القول الصحيح ، فإن الرجال لا يحضرون معهم في لعبهم . ولو لم تقبل شهادتهم في بعضهم لضاعت الحقوق . وقد عمل بهذا القول بعض الصحابة وفقهاء المدينة . ورجحه من المعاصرين الشيخ سيد سابق في ( فقه السنة 3/325 ) .