رحمنا الله وإياه أورد في كتاب (المنهاج) المصنف في بيان شعب الإيمان المشار إليها في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من حقيقة كل واحدة من شعبه وبيان ما يحتاج إليه مستعمله من فروضه وسننه وأدبه وما جاء في معناه من الأخبار والآثار ما فيه كفاية فاقتديت به في تقسيم الأحاديث على الأبواب وحكيت من كلامه عليها ما يتبين به المقصود من كل باب إلا أنه رضي الله عنا وعنه اقتصر في ذلك على ذكر المتون وحذف الأسانيد تحريًا للاختصار وأنا علي رسم أهل الحديث أحب إيراد ما أحتاج إليه من المسانيد والحكايات بأسانيدها والاقتصار على ما لا يغلب على القلب كونه كذبًا ففي الحديث الثابت عن سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين وحكينا عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى روايته عن سفيان بن عيينة أنه قال: حدثني الزهري يومًا بحديث فقلت هاته بلا إسناد فقال الزهري أترقى السطح بلا سلم وقد ذكرت إسناد هذا الحديث وهذه الحكاية في كتاب المدخل، وأوردت في كتاب (الأسماء والصفات) وكتاب (الإيمان) و (القدر) و (الرؤية) و (دلائل النبوة) و (البعث والنشور) و (عذاب القبر) و (الدعوات) ثم في الكتب المخرجة في (السنن) على ترتيب مختصر أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني رحمه الله تعالى، من الأخبار والآثار ما وقعت الحاجة إليه في كل باب فاقتصرت في هذا الكتاب على إخراج ما يتبين به بعض المراد وأحلت الباقي على هذه الكتب خوفًا من الملال في الإطناب واستعنت بالله عز في ذلك وفي جميع أموري استعانة من لا حول له ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
باب ذكر الحديث الذي ورد في شعب الإيمان
عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الايمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان (1) . (1/31-32)
(1) رواه البخاري ومسلم.