فدونك هذه الآثار الكثيرة الكبيرة الخطيرة العتيقة العريقة الدقيقة، ارتو من مائها فإنه عذب فرات، واقتبس من ضوءها فإنها كواكب دريات مضيات، وتحل بها فإنها عقود أنيقات ثمينات، هذه الآثار ليس لك إلا الوقوف عليها تتدبرها بتأن وتعرض نفسك عليها بتجرد وتقابل شأنك بها بتأمل وتعرف حقيقة حالك بواسطتها بتحقق؛ فإنها استنباط العلماء بالله عز وجل من كلامه ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وإنها وصايا الصادقين وكلمات المحسنين (1) ، وكلام المحسنين هو بلا ريب حكمة وأي حكمة، قال تعالى في حق موسى صلى الله عليه وسلم: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين) [القصص 14] وقال (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) [آخر العنكبوت]
(1) لا شك أن هذا الكلام ونحوه مما ورد في هذه المقدمة مما هو داخل في باب الثناء والتزكية فإنما هو خارج على سبيل التغليب وجارٍ على طريقة التوسع في الكلام؛ وأما التعيين فنحن لا نشهد لأحد من الناس بعينه بأنه محسن أو لشيء من كلام الناس بعينه بأنه حق إلا إذا شهد لذلك الدليل الشرعي، وهذا واضح.