أما ما كان مستدعى متكلفًا فهو التباكي ، والمحمود منه ما استُجْلبَ لرقة القلب ، وخشية الله تعالى لا لقصد الرياء والسمعة ، وعلامة المحمود في الغالب صلاح القلب، واستقامة الجوارح على الطاعة . وينبغي للإمام مغالبة نفسه بحيث لا يُسمع له صوت ، ولا يُرى له دمع ، لا أن يفرح بذلك بقصد إظهاره للناس ، ونحن نحسن الظن بالأئمة ، وحسب المسلم الأسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ورد عن مطرّف بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الِمْرجَلِ من البكاء [1] .
ثانيا ً: السنة في صلاة التراويح أن تكون إحدى عشرة ركعة ، يسلم من كل ركعتين ، ويوتر بواحدة ، لقول عائشة رضي الله عنها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثًا) [2] .
وفي رواية: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء -وهي التي يدعوها الناس: العتمة- إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ، يسلم من كل ركعتين،ويوتر بواحدة» [3] 2 ).
(1) رواه أبو داود ( 904 ) ، والترمذي في"الشمائل" ( 316 ) ،و النسائي ( 3 / 13 ) ، وأحمد (26 / 238 - 239 ) ، وإسناده صحيح.والأزيز: الصوت ، والمرجل: القدر ، فإنه عند غليان الماء فيه بالنار يخرج منه صوت.
(2) 1 ) رواه البخاري ( 1147 ) ، ومسلم ( 738 ) .
(3) 2 ) أخرجه مسلم (736) ..