فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1354

فاعتزل النبي - صلى الله عليه وسلم - [نساءه] من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة [تسعًا وعشرين ليلة] ، وكان قد قال:"ما أنا بداخل عليهن شهرًا"، من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله، فلما مضت تسع وعشرون؛ دخل على عائشة، فبدأ بها، فقالت له عائشة: [يا رسول الله!] إنك [كنت] أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة؛ أعدها عدًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:

"الشهر تسع وعشرون"، وكان ذلك الشهر تسع وعشرون. قالت عائشة: فأُنزلت آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة [من نسائه] ، فقال:

"إني ذاكر لك أمرًا، ولا عليك أن لا تعجلي؛ حتى تستأمري أبويك"، قالت: قد أعلم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه، ثم قال:

"إنَّ الله [جلّ ثناؤه] ، قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} . . . إلى قوله: {عَظِيمًا} "، قلت: في هذا أستأمر أبويَّ؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، [فاخترته] ، ثم خيَّر نساءه [كلهنَّ] ، فقلن مثل ما قالت عائشة [1] . [صحيح]

* عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-؛ قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله، فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فَأُذِنَ لأبي بكر؛ فدخل. ثم أقبل عمر فاستأذن؛ فَأُذِنَ له، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا، حوله نساؤه، واجمًا ساكتًا، قال: فقال: لأقولن شيئًا أُضْحِكُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة! سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"هن حولي كما ترى؛ يسألنني النفقة"، فقام أبو بكر إلى عائشة يَجَأُ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يَجَأُ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس عنده، فقلن:

(1) أخرجه البخاري في"صحيحه" (رقم 2468، 5191) ، ومسلم في"صحيحه" (رقم 1479 - 31 - 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت