= أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز، فإذا علم هذا؛ فإن أخرج أيامه من حسابه؛ انخرم حسابه، وإن أدخلها فيه مذمومة؛ خالف الأئمة، وهذا ما لا محيد عنه، وكل هذا مما يدل على نكارة هذا الحديث -والله أعلم-"."
وقال -أيضًا- في"تفسير القرآن العظيم" (4/ 566، 567) :"وقول الترمذي: إن يوسف هذا مجهول؛ فإنه قد روى عنه جماعة؛ منهم: حماد بن سلمة، وخالد الحذاء، ويونس بن عبيد، وقال فيه يحيى بن معين: هو مشهور، وفي رواية عن ابن معين: هو ثقة".
ثم قال:"ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدًا، قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي: هو حديث منكر."
قلت: وقول القاسم بن الفضل الحداني: إنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف
شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص، ليس بصحيح؛ فإن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-
استقل بالملك حين سلم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين، واجتمعت
البيعة لمعاوية وسمي ذلك عام الجماعة، ثم استمروا فيها بالشام وغيرها لم
تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد
قريبًا من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم على الإمرة بالكلية، بل عن بعض
البلاد، إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون
مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة وذلك أزيد من ألف شهر؛ فإن الألف شهر
عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من
مدتهم أيام ابن الزبير وعلى هذا فيقارب ما قاله الصحة في الحساب -والله
أعلم-. ومما يدل على ضعف هذا الحديث: أنه سيق لذم بني أمية ولو أريد
ذلك؛ لم يكن بهذا السياق؛ فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم
أيامهم؛ فإن ليلة القدر شريفة جدًا، والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة
القدر؛ فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة بمقتضى هذا
الحديث؟ وهل هذا إلا كما قال القائل:
ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
وقال آخر:
إذا أنت فضلت امرءًا ذا براعة ... على ناقص كان المديح من النقص؟
ثم الذي يفهم من الآية: أن الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أمية، =