فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1354

فأتيت نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: ألست نبي الله حقًا؟ قال:"بلى"، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال:"بلى"، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال:"إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري"، قلت: أوَليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال:"بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟"، قال: قلت: لا، قال:"فإنك آتيه ومطوف به"، قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر! أليس هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرجل! إنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه؛ فوالله إنه على الحق، قلت: أليس كان يحدثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به.

قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"قوموا فانحروا ثم احلقوا"، قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد؛ دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحو بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك؛ قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا، ثم جاءه نسوة مؤمنات؛ فأنزل الله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} -حتى بلغ- {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة:10] ؛ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت