الصفحة 11 من 69

المبحث الأول:

انتزاع النتائج من المسلمات الأولية

"لا يخلو أيّ بحث علميّ من مسلّمات أولية أو ما يسمّى بالأفكار القَبْلِيَّة، لا يتكلم عليها الباحث ولا يصرِّح بها، ولكنه ينطلق منها في معالجة القضايا التي يتطرق لها في بحثه" [1] ، والباحث إذا أراد أن يكون منصفًا، ويصل إلى نتائج علمية صحيحة تقف على عتبة التحقيق؛ فإنه لا يستسلم لتلك المسلمات؛ وهو بحاجة إلى التأمل في المعطيات العلمية التي بين يديه، ثم يعمل على دراستها بتجرد حتى توصله تلك المعطيات إلى التنائج التي لا يكتشف دقتها أو صحتها إلا بعد هذه الدراسة وتلك المقدمات العلمية.

وهو إن لم يسلك هذا السبيل، بمعنى أنه اعتقد ثم بحث ليصل إلى النتيجة التي اعتقدها فإنه -والحالة هذه- لا يصلح أن يوصف عمله بـ (البحث) لأنه لم يحصل، ولا بـ (العلمي) لأنه على غير المنهجية العلمية المنطقية المفترضة للوصول للحقائق.

وبناء على هذه المقدمة فلننظر في عمل الكاتب الذي ارتضى لنفسه لقب (ابن قرناس) ، وهل تحقق في عمله صفة البحث العلمي وشرطه، أم أنه اعتقد ثم قعَّد، وحكم ثم استدل، وزوَّر ما به قرَّر.

فهو في أول صفحة من كتابه، بل في الأسطر الأولى وصل إلى النتيجة التي أراد الوصول إليها بتأليفه هذا الكتاب، وعبر خط النهاية قبل أن يبدأ، فقال عن الحديث النبوي والسنة النبوية؛ أن الإنسان: (لو أتاح لنفسه الفرصة لتقليب أي كتاب من كتب الحديث .. فسيجد قصصًا وأخبارًا وأساطير من كل حدب وصوب .. تخالف ما يقوله الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم .. ) ،

(1) مقتبس من كلام شيخنا الأستاذ الدكتور (خالد الدريس) في ردِّه على المستشرق شاخت ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت