و لم يحكم الإسلام على أهل الكتاب بأنهم كلهم خونة غير أمناء قال تعالى: { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ } [1] أي: و من أهل الكتاب من اليهود مَن إنْ تأمنه على كثير من المال يؤدِّه إليك من غير خيانة, و منهم مَن إنْ تأمنه على دينار واحد لا يؤدِّه اليك, إلا إذا بذلت غاية الجهد في مطالبته [2] .
حتى من يحاربون العدو لا يحكم عليهم جميعا أنهم يحاربون في سبيل الله قال النبي صلى الله عليه وسلم: « من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله عز وجل » [3] .
ليس الإسلام أفيون الشعوب
دين الإسلام يأمر بالعدل فليس أفيونا للشعوب ليرضوا بالظلم قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون } [4] .
دين الإسلام يحرم الظلم فليس أفيون للشعوب ليرضوا بالظلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: « اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة » [5] .
و قال تعالى في الحديث القدسي: « يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا » [6] .
و الإسلام دين يدعو إلى تغيير المنكر ،و لا يرضى بالسكوت عن الباطل و من ضمن المنكرات الظلم فليس أفيونا للشعوب ليرضوا بالظلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده . فإن لم يستطع فبلسانه » [7] .
(1) - ال عمران من الآية 75
(2) - التفسير الميسر
(3) - رواه البخاري في صحيحه رقم 123
(4) - النحل الآية 90
(5) - صحيح مسلم
(6) - صحيح مسلم
(7) - رواه مسلم في صحيحه رقم 49