إن سبب قول الشيوعيون الدين أفيون الشعوب ما لاحظوه من معركة الدين والعلم في أوربا فقد عادت الكنيسة العلماء و جعلت القول بكروية الأرض ودورانها جريمة .
و نشرت الكنيسة الأوهام و الخرافات بين الناس، وابتزت الأموال بغير حق، ووقفت في وجه الحركة العلمية وحجّرت الفكر .
و رجل الدين النصراني كان بسلطته الروحية سيدًا إقطاعيًا إلى حد ما، وكان يملك الإقطاعيات، ويتحلى بالألقاب الإقطاعية ، ويورث مرتبته لذريته .
و كانت الكنيسة غارقة في الإقطاع و الظغيان ووقفت تتهدد الثائرين على الظلم ، المتمردين على الطواغيت ، بأنهم مارقون من الدين ، وأنهم ملعونون عند الله .
و وقفت تحاول تخدير الثائرين على الظلم ، بأن الرضا بالظلم في الحياة الدنيا هو مفتاح الرضوان في الآخرة ..
فأما العبيد الثائرون والأقنان فقالت لهم إن السيد المسيح يقول: ( من خدم سيدين في الدنيا خير ممن خدم سيدا واحدا ) ..
و أما المظلومون عامة فقالت لهم إن من احتمل عذاب الدنيا فسيعوضه الله بالجنة في الآخرة ، و من هنا قال ماركس قولته الشهيرة: الدين أفيون الشعوب [1] .
يقول ديورانت: أصبحت الكنيسة أكبر ملاَّك الأراضي وأكبر السادة الإقطاعيين في أوروبا، فقد كان دير فلدا مثلًا، يمتلك 15000 قصر صغير.
وكان دير سانت جول يملك ألفين من رقيق الأرض .
وكان الكوين فيتور -أحد رجال الدين- سيدًا لعشرين ألفًا من أرقاء الأرض .
وكان الملك هو الذي يعين رؤساء الأساقفة والأديرة، وكانوا يقسمون يمين الولاء كغيرهم من الملاك الإقطاعيين و لقبون بالدوق والكونت وغيرها من الألقاب الإقطاعية...
و كذا أصبحت الكنيسة جزءًا من النظام الإقطاعي [2] .
ضيق أفق الماركسيين في تعميم الحكم على كل الأديان في كل الأزمان
(1) - مذاهب فكرية معاصرة محمد قطب
(2) - قصة الحضارة ويل ديورانت 14 /425