الصفحة 2 من 8

إن سبب قول الشيوعيون الدين أفيون الشعوب ما لاحظوه من معركة الدين والعلم في أوربا فقد عادت الكنيسة العلماء و جعلت القول بكروية الأرض ودورانها جريمة .

و نشرت الكنيسة الأوهام و الخرافات بين الناس، وابتزت الأموال بغير حق، ووقفت في وجه الحركة العلمية وحجّرت الفكر .

و رجل الدين النصراني كان بسلطته الروحية سيدًا إقطاعيًا إلى حد ما، وكان يملك الإقطاعيات، ويتحلى بالألقاب الإقطاعية ، ويورث مرتبته لذريته .

و كانت الكنيسة غارقة في الإقطاع و الظغيان ووقفت تتهدد الثائرين على الظلم ، المتمردين على الطواغيت ، بأنهم مارقون من الدين ، وأنهم ملعونون عند الله .

و وقفت تحاول تخدير الثائرين على الظلم ، بأن الرضا بالظلم في الحياة الدنيا هو مفتاح الرضوان في الآخرة ..

فأما العبيد الثائرون والأقنان فقالت لهم إن السيد المسيح يقول: ( من خدم سيدين في الدنيا خير ممن خدم سيدا واحدا ) ..

و أما المظلومون عامة فقالت لهم إن من احتمل عذاب الدنيا فسيعوضه الله بالجنة في الآخرة ، و من هنا قال ماركس قولته الشهيرة: الدين أفيون الشعوب [1] .

يقول ديورانت: أصبحت الكنيسة أكبر ملاَّك الأراضي وأكبر السادة الإقطاعيين في أوروبا، فقد كان دير فلدا مثلًا، يمتلك 15000 قصر صغير.

وكان دير سانت جول يملك ألفين من رقيق الأرض .

وكان الكوين فيتور -أحد رجال الدين- سيدًا لعشرين ألفًا من أرقاء الأرض .

وكان الملك هو الذي يعين رؤساء الأساقفة والأديرة، وكانوا يقسمون يمين الولاء كغيرهم من الملاك الإقطاعيين و لقبون بالدوق والكونت وغيرها من الألقاب الإقطاعية...

و كذا أصبحت الكنيسة جزءًا من النظام الإقطاعي [2] .

ضيق أفق الماركسيين في تعميم الحكم على كل الأديان في كل الأزمان

(1) - مذاهب فكرية معاصرة محمد قطب

(2) - قصة الحضارة ويل ديورانت 14 /425

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت