إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة و نصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .
أما بعد:
فقد جمع الإسلام الرّد على جميع شبه المبطلين في عقائدهم و أديانهم و مذاهبهم من اليهود و النصارى و الوثنيين .
و رد أيضا على شبه المقاومين للأديان و دعاة فصل الدين عن الدولة و غير ذلك من أصحاب المذاهب الفكرية الهدامة .
و ها هو الإسلام يهزم قول ماركس الدين أفيون الشعوب ، ويلحق به شر هزيمة شر هزيمة .
و ذلك لما في الإسلام من الأحكام الأخلاقية السامية و الأمر بالعدل و وجوب الحقوق العادلة بين الناس ،والحث على مساعدة الفقراء و المسكين و تدعيم الأخوة الدينية و الحث على العمل و إتقانه و صدق الله حين قال: { قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } [1] .
حجج الشيوعيين في أن الدين أفيون الشعوب
قال الشيوعيون الدين أفيون الشعوب زاعمين أن رجال الدين يخدرون الثائرين على الظلم ، و يقمعونهم ، و يسيطرون عليهم لحساب مصالحهم الشخصية .
و يجعلون الناس يرضون بالظلم في الحياة الدنيا و يوعدونهم بالتعويض في حياة الآخرة .
فالدين ما هو إلا وسيلة اخترعها أصحاب المصالح من ذوى المصانع والإقطاع و رؤوس المال ليخدروا به الشعوب ، و ليحببون إليهم الذل و يسوغون عندهم الظلم و الاضطهاد .
وذلك لإذلالهم و لضمان السيطرة عليهم ، و لمنع الثورة عليهم .
و الدين ينشر الخرافات و يعدي العلم .
سر قول الشيوعيون الدين أفيون الشعوب
(1) - الأنعام الآية 149