فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 35

متى تستأذن الفتاة، ومتى تجبر؟!

لا تخلو المرأة التي يراد تزويجها من ثلاث حالات (أن تكون صغيرة بكرًا، أو بالغة بكرًا، أو ثيبًا) ولكل واحدة حكم خاص بها.

1.البكر الصغيرة: لا خلاف أن لأبيها أن يزوجها بدون إذنها، لأنها لا رأي لها، إذ أنها لا تعلم أي مصلحتها لحداثة سنها وقلة خبرتها. ولأن"أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - زوج ابنته عائشة - رضي الله عنها - رسول الله - وهي بنت ست سنين وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين"متفق عليه.

2.البكر البالغة: ولا خلاف أنها لا تزوج إلا بإذنها وإذنها صمتها، لقوله -"لا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله فكيف إذنها، قال أن تسكت"متفق عليه.

قال العلامة ابن القيم الجوزية - رحمه الله:"وهذا هو قول جمهور السلف ومذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه، وهو القول الذي ندين الله به ولا نعتقد سواه، وهو الموافق لحكم رسول الله - وأمره ونهيّه" [1]

3.الثيب: لا تزوج إلا بإذنها بالكلام، بخلاف البكر، قال العلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله:"أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خِلافًا في أن إذنها الكلام للخبر، ولأن اللسان هو المعبر عما في القلب، وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الإذن" [2]

قال شيخ الإسلام أحمد بن تيميه - رحمه الله:"المرأة لا ينبغي لأحد أن يزوجها إلا بإذنها، كما أمر النبي -، فإن كرهت ذلك لم تجبر على النكاح إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها، ولا إذن لها."

وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا لأب ولا لغيره بإجماع المسلمين. وكذلك البكر البالغ ليس لغير الأب والجد تزويجها بدون إذنها بإجماع المسلمين ... ويجب على وليّ المرأة أن يتق الله فيمن يزوجها، وينظر في الزوج هل هو كفء أو غير ذلك، فإنه إنما يزوجها لمصلحتها لا لمصلحته" [3] "

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد 5/ 96

(2) المغني مع الشرح الكبير 6/ 493

(3) مجموع الفتاوي 32/ 39 - 40 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت