الصفحة 21 من 24

-آثار الشروط الباطلة على صحة عقود البطاقات البنكية

انقسم الفقه المعاصر عند نظره في هذه البطاقات إلى قسمين:

القسم الأول: قسم يرى الجواز- صحة العقد وبطلان الشرط- متى غلب على ظن المتعامل قدرته على التحوط من الوقوع تحت طائلة هذا الشرط، لأن هذا الشرط الفاسد في معرض الإلغاء شرعًا، وهو مستنكر ومعمول على استبعاد مفعوله، ومستند هؤلاء ما يأتى:

(2) قول النبي - صلى الله عليه وسلم- لعائشة عندما أرادت أن تشتري بريرة فأبى أصحابها بيعها إلا بشوط أن يكون الولاء - وهو شرط على خلاف الشرع لأن الولاء شرعا لمن أعتق - فقال النبي- صلى الله علية وسلم - لعائشة:"خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق" (1) .

ومعنى الحديث: لاتبالى لأن اشتراطهم مخالف للحق، فلا يكون ذلك للإباحة، بل المقصود الإهانة وعدم المبالاة بالاشتراط وأن وجوده كعدمه.

ويفهم من هذا أنه إذا تعنت أحد بفرض شرط مخالف للشرع فيما تعم الحاجة إليه من العقود وأبى إبرام العقد إلا على هذا الشرط الفاسد فلا تتعطل هذه العقود بسبب هذا التعنت، ولايفتى بعدم مشروعيتها بل تجرى رغم هذا، ويجتهد في إبطال هذا الشرط الفاسد إما من خلال السلطان، أو بالتحوط في عدم الوقوع تحت طائلته عند خلو الزمان من السلطان القائم على أمر الله.

-ما عمت به البلوى في كثير من البلاد من تضمن عقود الكهرباء والهاتف وغيرها نصوصا مماثلة، بحيث إذا تخلف المشترك عن السداد تعرض لتطبيق هذه الغرامات علية، ولم يقل أحد بحرمة الاشتراك في هذه المرافق نظرا لوجود هذه الشروط.

-أن القرض لا يفسد بفساد الشروط بل تبطل الشروط ويصح عقد القرض لقول- النبي صلى الله عليه وسلم:"ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟! من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشتراط مائة شرط (2) "

(3) أخرجه البخاري رقم (2168) . ومسلم رقم (1504) .

(4) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت