القوة الثانية: القوة العلمية:
وهي تقوم أيضًا على ركيزتين اثنتين لا بد من اجتماعهما كما ذكر ذلك ابن القيم يرحمه الله في كتابه الموسوم بـ (الفوائد) ، وكذا في كتابه (مفتاح دار السعادة) .
الركيزة الأولى: معرفة الشيء المراد تحقيقه، فلا بد أن تعرف هذا الشيء الذي تسعى إلى تحصيله واكتسابه، فدون تلك المعرفة لن تظفر بما تريد، ولن تحقق ما تهفو إليه.
وفي باب تربية النفس وتزكيتها، هناك نوعان هما مطلوبان شرعًا:
أحدهما: مطلوب طلب لزوم ووجوب، والآخر: مطلوب وهو من جنس المندوب.
أما الذي هو واجب على المكلفين، ولازم على الناس أجمعين فقد حصره ابن القيم - يرحمه الله - في أمور، وذلك بقوله - كما في (مفتاح دار السعادة) :"ما افترضه على العبيد وكان فرضًا عينيًا عليهم لا يسع مسلم جهله أنواع:"
أولها: علم أصول الإيمان الخمسة: (الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر) ؛ فإن من لم يؤمن بهذه الخمسة لم يدخل في باب الإيمان، ولا يستحق اسم المؤمن.
وثانيها: علم شرائع الإسلام، واللازم منها: علم ما يخص العبد من فعلها كعلم الوضوء والصلاة والصيام والحج والزكاة وتوابعها وشروطها ومبطلاتها.
وثالثها: علم المحرمات الخمس التي اتفقت عليها الرسل والشرائع والكتب الإلهية وهي مذكورة في قوله تعالى: ?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ?.
ورابعها: علم أحكام المعاشرة والمعاملة التي تحصل بينه وبين الناس خصوصًا وعمومًا، والواجب في هذا النوع يختلف باختلاف أحوال الناس ومنازلهم فليس الواجب على الإمام مع رعيته كالواجب على الرجل مع أهله وجيرته"."