قَالَ فِي «الجَوَابِ الكَافِي لِمَن سَألَ عَن الدَّوَاءِ الشَّافِي» :"أَمَّا اللَّحَظَاتُ فَهِيَ رَائِدَةُ الشَّهْوَةِ وَرَسُولُهَا، وَحِفْظُهَا أَصْلُ حِفْظِ الْفَرْجِ، فَمَنْ أَطْلَقَ بَصَرَهُ أَوْرَدَهُ مَوَارِدَ الْهَلَكَاتِ، وَالنَّظَرُ أَصْلُ عَامَّةِ الْحَوَادِثِ الَّتِي تُصِيبُ الْإِنْسَانَ، فَإِنَّ النَّظْرَةَ تُولِدُ خَطْرَةً، ثُمَّ تُولِدُ الْخَطْرَةُ فِكْرَةً، ثُمَّ تُولِدُ الْفِكْرَةُ شَهْوَةً، ثُمَّ تُولِدُ الشَّهْوَةُ إرَادَةً، ثُمَّ تَقْوَى فَتَصِيرُ عَزِيمَةً جَازِمَةً فَيَقَعُ الْفِعْلُ وَلَا بُدَّ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ، وَفِي هَذَا قِيلَ: (الصَّبْرُ عَلَى غَضِّ الطَّرْفِ أَيْسَرُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى أَلَمٍ بَعْدَهُ) ".
وقال في «الفوائد» :"إذَا عَرَضَت نَظرَةٌ لا تَحِلُّ، فَاعلَم أنَّهَا مِسعَرُ حَربٍ فاستتر مِنهَا بحِجَابِ: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ .. } ". فَقَد سَلِمتَ مِن الأثَرِ وَكَفَى اللهُ المؤمنينَ القِتَالَ"."
وَقَالَ الشيخُ شَرَف مُحمَّد الْحِجَّاوِيُّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى في «شَرحِهِ لمنظُومَةِ الآدَابِ» :"فُضُولُ النَّظَرِ أَصْلُ الْبَلَاءِ لِأَنَّهُ رَسُولُ الْفَرْجِ، أَعْنِي الْآفَةَ الْعُظْمَى وَالْبَلِيَّةَ الْكُبْرَى، وَالزِّنَا إنَّمَا يَكُونُ سَبَبُهُ فِي الْغَالِبِ النَّظَرَ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إلَى الِاسْتِحْسَانِ وَوُقُوعِ صورَةِ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ فِي الْقَلْبِ وَالْفِكْرَةِ، فَهَذِهِ الْفِتْنَةُ مِنْ فُضُولِ النَّظَرِ، وَهُوَ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي تُفْتَحُ لِلشَّيْطَانِ عَلَى ابْنِ آدَمَ."
فَصلٌ
فِي فَوَائِدِ غَضِّ الْبَصَرِ، من كلام الْإِمَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ
ذَكَرَهَا في «الجَوَابِ الكَافِي لِمَن سَألَ عَن الدَّوَاءِ الشَّافِي» وفي «رَوْضَةِ الْمُحِبِّينَ وَنُزْهَةِ الْمُشْتَاقِينَ» ، وهي غَايةٌ في النَّفَاسَةِ وَالرَّوعَةِ، حَريَّةٌ بالتدبُّر والتأمُّلِ، وها أنا أذكُرُهَا هُنَا بشيءٍ مِنَ التَّصَرُّفِ.
قال:"إحْدَاهَا: تَخْلِيصُ الْقَلْبِ مِنْ الْحَسْرَةِ فَإِنَّ مَنْ أَطْلَقَ نَظَرَهُ دَامَتْ حَسْرَتُهُ، فَأَضَرُّ"