قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ:"قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم:"فَلَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ .. إلَخْ"رُبَّمَا تَحَايَلَ أَحَدٌ جَوَازَ الْقَصْدِ لِلْأُولَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْأُولَى الَّتِي لَمْ يَقْصِدْهَا".
وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ:"سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ النَّظْرَةِ الْفَجْأَةِ قَالَ اصْرِفْ نَظَرَك"قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ:"وَهَذَا لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يَحْضُرْهَا الْقَلْبُ، وَلَا يَتَأَمَّلُ بِهَا الْمَحَاسِنَ، وَلَا يَقَعُ الِالْتِذَاذُ بِهَا، فَمَتَى اسْتَدَامَهَا مِقْدَارَ حُضُورِ الذِّهْنِ كَانَتْ كَالثَّانِيَةِ فِي الْإِثْمِ".
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ و الطَبرانيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا فِي قَلْبِهِ". قال الحافظ أبو الفداء إسماعيلُ ابن كَثيرٍ رَحِمَهُ الله تَعَالَى في «تفسيره» :"ورُويَ هذا مرفُوعًا عن ابن عُمرَ وحُذيفةَ وعائشةَ رضي الله عنهم، ولكن في إسنادِهَا ضَعفٌ، إلا أنَّها في التَرغِيبِ، ومِثلُهُ يُتَسامَحُ فِيهِ".
وَرَوَى الْأَصْبَهَانِيُّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى بسندٍ ضعيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا عَيْنًا غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَعَيْنًا سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَيْنًا خَرَجَ مِنْهَا مِثْلُ رَاسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ".
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَتَغُضُّنَّ أَبْصَارَكُمْ، وَلَتَحْفَظُنَّ فُرُوجَكُمْ، أَوْ لَيَكْسِفَنَّ اللَّهُ وُجُوهَكُمْ".
وَفِي «صَحِيحِ الْحَاكِمِ» و «مسندِ عَبدِ بنِ حُمَيدٍ» رَحِمَهُما الله تَعَالَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا:"مَا مِنْ صَبَاحٍ إلَّا وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ، وَوَيْلٌ لِلنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ". في إسناده خارجة بن مصعب، قال الذَهبيُّ في التلخيص:"خارجة واه".
فَصلٌ