البشارة السابعة: قول إشعياء في الفصل التاسع عشر: (هتف هاتف في البدو وقال: خلوا الطريق للرب، وسهلوا لإلهنا السبيل في القفر، فستمتلئ الأودية كلها مياهًا، وتنخفض الجبال انخفاضًا، وتصير الآكام دكا دكًا، والأرض الوعرة ملساء، وتظهر كرامة الرب، ويراه كل أحد، من أجل أن الرب يقول ذلك) . ولم تدع أمه من البادية وتكرم هذا التكريم سوى الأمة الإسلامية. وقد أول الطري الجبال والروابي في هذه البشارة على أنهم الملوك والجبابرة، وأن الأودية الواردة هنا حقيقية.
ولعل الأولى أن يتم تأويل هذه الأودية على معنى معنوي كما أول الجبال والآكام فيكون المقصود بفيضان الأودية بالماء هو انتشار الإسلام، وإشاعة العلم الشرعي الذي لا تستغني عنه الأمة، كما أنها لا تستغني عن الماء، وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم ما بُعث به بالغيث أصاب الأرض.
البشارة الثامنة: قول إشعياء في الفصل التاسع عشر: (من الذي نبه البر من المشرق، ودعاه إلى موطئ قدمه ليسلم إليه الأمم، ويذهل عنه الملوك، ويجعل سيوفه في عدد الثرى .. وقسيه في عدد الحزم المنثورة، فهو يغلبهم ويضرب وجوههم، ثم يحدث سلمًا، ولا يطأ برجله سفرًا) . قال الطبري: (فإن الحجاز والعراق وما ولاها عند أهل الشام مشرق) . ومعنى قوله من الذي نبه البر. لعله بمعنى من الذي نبه البار من المشرق، أو لعل المقصود بالبر الإيمان، كما جاء في قوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر) . أما بقية النص فهو متحقق في النبي صلى الله عليه وسلم، فهو الذي سلمت إليه الأمم قيادها، وذهل منه الملوك، وكانت سيوفه بعدد الثرى، وهو الذي تغلب على الكفار وخذلهم، ولم تجتمع هذه الصفات لأحد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم.