فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 110

السادات رفض أن يكون هيكل صانع قرار

أما رواية السادات للخلاف فلا يتوفر منها الكثير بحكم أنه كان رئيس الدولة، ومن الصعب أن يكتب قصة خلافه مع هيكل وما جاء منها -على لسان هيكل أيضا-"أنه لم يعد صحفيا بل أصبح سياسيا، وعليه أن يترك الصحافة إلى السياسة، وليس من حقه كصحفي أن يناقش القرار السياسي؛ فتلك مسئولية الرئاسة".

ويمكن صياغة رواية السادات على نحو أقرب إلى المنطق بأنه كان يعرف أن هيكل كان يريد من جهاز الدولة دور الصحفي المؤثر كلية في الساحة الإعلامية من خلال موقعه في الأهرام، وهي من أقوى الساحات، إضافة إلى قرب شديد من هرم السلطة يؤثر من خلاله في مجريات الأحداث السياسية دون أن يحاسبه أحد.

والثابت إذن أن خلاقات في الرأي حدثت بين الرجلين، ولو كان هيكل قد قيم الموقف على أساس أنه رئيس تحرير"في السلطة"، وما دام قد اختلف معها فيمكنه أن يخرج منها بهدوء، وأن يمارس الكتابة ناقدا إياها مثلما فعل بعد ذلك بمقالاته في الصحف العربية والأجنبية والكتب في الفترة من 1975 وحتى وفاة السادات. ولو كان هذا الموقف قد حدث في عهد الناصر ما استطاع هيكل أن يبقى في الصحيفة الرسمية الأولى كاتبا معارضا، ولكنه ظن أن السادات ربما لا يستطيع إزاحته أو قد لا يجرؤ عليها، أو قد يتراجع ويرضخ لآرائه؛ لذلك أصر على أن يخوض المعركة للنهاية دون أن يترك المكان.

وهذه النظرة تقريبا كانت دافعا -بين دوافع أخرى وطنية أو غير وطنية- وراء قبول من كانوا في السلطة لحظة وفاة عبد الناصر (والذين كانوا حريصين على تأمين أنفسهم بقوة ما؛ سواء الجيش أو الداخلية أو التنظيم السياسي أو الأهرام) تولي السادات منصب الرئيس بافتراض أنه شخص ضعيف الجانب؛ مما يضمن لهم فرصة الاستمرار إلى جواره أو إزاحته عندما تحين الفرصة مثلما حاولت جماعة مايو وفشلت، فيما حاول هيكل فرض آرائه على السادات ولم يكن لينجح.

اقرأ في نفس الموضوع:

• الأستاذ .. من المهد إلى المجد

• مع عبد الناصر .. ثنائية التابع والمتبوع!

• مع السادات .. ربيع الرضا وخريف الغضب!

• هيكل .. تراجيديا الفرعون والكاهن

هيكل .. ثمانون عاما في قلب الأزمات

هيكل .. تراجيديا الفرعون والكاهن

صلاح عيسى ... 23/ 09/2003

الفرعون والكاهن

لا بد أن مؤرخي الأجيال القادمة سيحتارون طويلا إذا ما عَنَّ لأحدهم أن يقيم الأدوار التي لعبها"محمد حسنين هيكل"على مسرح الصحافة والسياسة المصرية والعربية .. إذ المؤكد أنهم سيضلون الطريق إلى"هيكل"بين جبال من التفاصيل وتلال من الأكاذيب، ومتاهات من أدوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت