خرج تشيني من مخبئه ليبدأ شن ما أسموه بضربات حلقات الإرهاب وقواعده، وكانت البداية هناك في أفغانستان، وبعد تحقيق انتصار نسبي وقف تشيني مزهوًّا بما حققته الأمريكية ضد قوات القاعدة وطالبان قائلا:
"إن حربنا على الإرهاب بدأت بداية طيبة، لكنها البداية فقط. إن هذه الحملة ربما لن تنتهي في عهدنا ومع ذلك فإنه يتعين أن تبدأ وستشن في عهدنا".
يرى تشيني أن أمريكا يجب أن تتحرك دائما في إطار موقعها كقائد لهذا العالم، ولا بد أن تبني إستراتيجياتها للحفاظ على هذا الموقع فبحسب قوله:"مواجهة الأخطار أفضل كثيرا من النأي بعيدا عنها"، هكذا يفكر تشيني؛ لذا ما إن هدأت الأمور نسبيا على الجبهة الأفغانية حتى بدأ تشيني يصوب المدفع باتجاه العراق الذي يحتل مكانة خاصة في عقل وفكر تشيني الذي ظل لمدة 5 سنوات مديرا تنفيذا لمؤسسة"هاليبرتون"النفطية العملاقية فآبار نفط العراق التي تحوي 11% من احتياطي نفط العالم صيد ثمين بالنسبة لرجل هوايته الأولى هي الصيد.
ورغم أن نفط العراق لم يكن الدافع الوحيد بالنسبة لتشيني لإذكاء نيران تحرق بغداد على من فيها فإنها كانت هدفا مهما لهذه الإدارة الأمريكية؛ فبعد انتخابه نائبا للرئيس الأمريكي بشهر واحد أطلق ديك تشيني الشرارة الأولى للحملة السياسية والإعلامية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق، حيث سارع إلى اتهام العراق بسعيه نحو امتلاك أسلحة الدمار الشامل، ولم يكتف بذلك بل قام بعدة زيارات لعدد من الدول تستهدف حشْد تحالف دولي في مواجهة العراق .. كما قام بالاجتماع مع قادة المعارضة العراقية لبحث ترتيبات عراق ما بعد صدام، وذهب إلى أبعد من ذلك حين زعم أن ضرب العراق إنما يحقق أولا مصلحة العرب (!!) .
تشيني .. صهيوني ومتطرف أكثر من أليعازر!!
تشيني مقتنع تماما بسياسة إسرائيلية ملطخة بالدماء تجاه الشعب الفلسطيني، إن حماس تشيني للعنف ضد الفلسطينيين أذهل الصهاينة أنفسهم فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي"بنيامين بن أليعازر"أنه فوجئ بالموقف المتطرف لكبار قادة الإدارة الأمريكية إزاء"عرفات"، فقد ذكر في"يديعوت أحرونوت"في فبراير 2002:"كان تشيني أكثر تطرفا مني!! وقال لي عن عرفات: من ناحيتي تستطيعون شنقه".. وهذا ما جعل تشيني شخصية منبوذة بالنسبة للفلسطينيين على مستواهم الرسمي والشعبي، وزاد من استياء الفلسطينيين حين ذهب للقاء شارون ولم يطلب لقاء عرفات كعادة المسئولين الأمريكيين، مبررا ذلك:"ربما أقابل عرفات في المستقبل، ولكن بعد أن يستطيع وقف العنف الفلسطيني ...".
الرجل الثاني لا يحلم بمنصب الرجل الأول
يرى البعض أن تشيني لا يحلم كثيرا بمنصب الرجل الأول لأقوى دولة في العالم فقد قضى 5 سنوات رئيسا تنفيذيا لشركة نفط عملاقة اقترب راتبه السنوي فيها من مليوني دولار، ومن حيث المركز السياسي فهو يفضل كثيرا ممارسة هواية فن توجيه متخذي القرار، وبالفعل فإنه برمج