فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 110

سيطرة توجهات وأفكار تشيني على معظم القرارات التي تصدرها إدارة بوش الابن على خلفية الخبرة المتراكمة التي يمتلكها تشيني في مقابل خبرة وعلاقات دولية أقل لدى بوش الابن.

دور متعاظم لتشيني في الإدارة الأمريكية

مع بداية تولي تشيني لمنصب نائب الرئيس الأمريكي عمل على بسط نفوذ أكثر لمصلحة السلطة التنفيذية على حساب التشريعية، ونجح في هذا بالفعل بشكل يرضي الرئيس بوش على الأقل الذي تمكن من إنشاء محاكم عسكرية من خلال طلب رئاسي وليس من خلال البرلمان، كذلك استطاع تشيني تعطيل التحقيق مع الاستخبارات الأمريكية إزاء فشلها في وقف هجمات سبتمبر قبل وقوعها.

ولا غرو أن يعتبره الكاتب الأمريكي"جيمس كارني"أقوى نائب رئيس في تاريخ أمريكا، ولا عجب إذن أن يطلق عليه البعض يطلق عليه لقب"رئيس مشارك".

مطبات في طريق تشيني

يعاني"ديك تشيني"من مشاكل صحية في القلب كادت تودي به أكثر من مرة، لكن برغم ذلك .. يعد الصداع المزمن الناجم عن بروز اسمه في عدة فضائح مختلفة أقوى بكثير وأشد ألما من متاعب القلب التي يعاني منها.

فقد برز اسم تشيني في عدد من الفضائح، مثل فضيحة إنرون، وورلد كوم، لكن تظل فضيحة هاليبرتون هي الأبرز بالنسبة لتشيني؛ فقد أثارت الفترة التي قضاها تشيني رئيسًا تنفيذيًّا لهاليبرتون تساؤلات أغضبت المستثمرين في شركات أمثال"جلوبال كروسنج"و"إنرون"، وعلى الرغم من أن ديك تشيني لم يعلق أو يقدم ردا شافيا إزاء الاتهامات المتناثرة بالفساد والتي تواتر فيها ذكر اسمه أكثر من مرة فإن اتجاها قويا يرى أن تشيني سيكون مضطرا -إن آجلا أو عاجلا- لأن يقول كل ما عنده خاصة أن اتهامات ذات صلة طالت أسماء كبيرة في الإدارة الأمريكية.

لكن صوت الأحداث المتسارعة أعلى من كل هذه الاتهامات .. فزلزال 11 سبتمبر الذي أصاب العرش الأمريكي برجّة لم يعهدها من قبل استنفد كل الجهود والطاقات في استيعاب الصدمة وأنسب أسلوب للرد.

ديك تشيني في تورا بورا!!

أسوأ المطبات في حياة تشيني السياسية اختفاؤه المعيب بعد 11 سبتمبر، حيث ظل فترة طويلة من فرط خوف أو لدواعٍ أمنية يبحث عن مكان يختبئ فيه، وانقلب الرأي العالم الامريكي ضده حتى أطلقت زوجته"ليني"نكتة عنه وسط مئات النكات الأمريكية حول اختفائه، وتتلخص النكتة في أن تشيني ظل يبحث عن مكان مناسب وآمن، وينتقل من مخبأ لآخر حتى وجد مغارة أقنعه حرسه الخاص أنه الآمن بين كل الأماكن .. لكن المفاجأة التي لم تكن في حسبانه أن هذه المغارة في تورا بورا!!

وقد اضطر تشيني أن يبرر هذا الاختفاء بأمور عديدة، لكنها ظلت لدى الكثيرين غير مقنعة، فقد هاجم الإعلاميون الأمريكيون هذا الاختباء، ومنهم توماس فريدمان الذي عاتب في مقال سماه:"ديك تشيني .. اخرج من مخبئك"، ولمزه فريدمان قائلا:"مع الأخذ في الاعتبار الأسباب التي دعت تشيني لذلك فإن هناك خطًا فاصلا بين أن تبدو حكيما وأن تظهر عليك علامات القلق والضعف ..."، ومضى متهكمًا:"ويبدو أن إقامة تشيني المتواصلة في الخفاء -بينما يحث الرئيس بقية الأمريكيين على المضي قدما بحياتهم- بدأت تجعله من النوع الثاني، فمن المفترض أن يكون بن لادن وجماعته هم الفارون، وليس نائب رئيس دولتنا".

الفارّ يعود مزهوًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت