عبد الله جول .. رئيس الوزراء في المطبخ!!
سعد عبد المجيد - إستانبول ** ... 2002/ 11/17
لم يتعود المواطن التركي أن يرى سياسييه بهذه الطيبة .. يفطر في بيت فقير، ويطلب من الخدم مشاركته الطعام .. وتدمع عيناه إذا سمع بكاء طفل ... في رمضان يقوم عبد الله جول يوميًّا باصطحاب زوجته إلى منزل إحدى العائلات الفقيرة بالعاصمة أنقرة، كي يتناول الإفطار بينهم؛ ليطالع أحوال الشعب، وليؤكد خروجه من بين هؤلاء الفقراء وانتماءه الحقيقي لهم، وكان من الطبيعي أن تنتشر في الأشهر الأخيرة صورة"جول"وهو يقوم بعمل السَّلطة في مطبخ إحدى هذه العائلات الفقيرة التي شاركها إفطارها.
إن اهتمام جول بالود والتراحم في تعامله ليس مبعثه الدعاية الانتخابية، ولا هي مجرد صور تلتقط للشهرة، ولكنها خلق أصيل -على ما يبدو- من حديث محمد أردوغان وهو بستاني يعمل في فيلا لأحد أصدقاء جول بإستانبول الذي قال:"في الصيف الماضي جاء عبد الله جول لزيارة صاحب المنزل، وكان وقت الصباح فساعدت في إعداد مائدة الإفطار في الحديقة، وعندما بدأ الجميع في تناول الطعام، انصرفت ناحية الحديقة لأقوم بعملي الروتيني، فوجئت بعبد الله جول ينادي علي باسمي، هرعت عائدا للمكان معتقدًا بأنه سيطلب مني القيام بعمل ما أو أن شيئا في الأكل لم يعجبه، ولكني فوجئت به يدعوني لتناول الطعام مع أهل المنزل، فاعتذرت قائلا:"لقد تناولت فطوري قبلكم .. شكرا لك"لكنه أصرّ، فقلت له سأشرب الشاي بعد انتهائكم من الطعام، ولكنه كان مصرا فاضطررت للمشاركة فلم يكن أمامي غير القبول بعدما وجدت جول مُصرًّا، لا أستطيع نسيان هذا الموقف، لقد كنت أعتقد بأنه من كبار القوم وعلى الأكثر سيقول لي تعال لتأخذ بعض الطعام وتنصرف .. ويضيف محمد: تعودنا من كبار القوم ألا يلتفت أحدهم لأمثالنا من طبقات الشعب، ولكنه أثبت بحق أنه ابن محافظة قيصري، كما أثبت أنه رجل مسلم بحق وجدير بالاحترام أيضًا".
الأمير ينشق عن الملك
يعد عبد الله جول واحدًا من أبرز العناصر الشابة التي ظهرت في حزب الرفاة (المحظور) عام 1991 كعضو برلماني عن محافظة قيصري بوسط الأناضول التركي، لدرجة أن الإعلام التركي قد أطلق عليه تعبير"أمير"-على أساس أنه أحد الشباب المقربين من أربكان الملك- فقد عينه وزيرا للدولة للشؤون الخارجية وقضايا العالم الإسلامي، ومتحدثًا رسميا في الحكومة الائتلافية التي تشكلت بين عامي 96 - 1997م.
ولم يمنع احترام جول لأستاذه قوطان وزعيمه أربكان من