للأسرة الملكية، فإنه كان يجعل عبرة للناس، وأوضح مثال على ذلك ما تعرض له قاتل نادرشاه وذويه، فإنهم حوكموا أما مجلس المحاكمة، فصدر الحكم بالإعدام على اثنين: عبد الخالق وزميل دراسته محمود، إلا أنهم أعدموا أربعة عشر شخصا من أفراد الأسرتين، وبعض طلاب المدرسة التي كان ينتمي إليها القاتل، وأعدم قاتل نادرشاه بقطع أعضاء جسده قطعا قطعا إلى أن مات!
-رغم ابتعاده عن الأضواء خلال أكثر من 25 عاما إلا أن بعض القوى الدولية ودول المنطقة تراهن عليه كي يعود ملكا على أفغانستان ثانية، إلا أن هذا الرهان يبدو غير مؤكد؛ نظرا لتغير الحقائق الموجودة على أرض الواقع في أفغانستان بعد خروج ظاهر شاه منها، فالشعب الأفغاني تغير وتوسع الوعي السياسي لديه، وتعلم كثيرا من الجهاد والحروب التي عاش فيها لعقدين من الزمن، فلم يعد الأفغان ذلك الشعب المسالم الذي يذهب شرطي واحد ويوقف قرية بكل رجالها كما كان يحدث في عهد الملك.
-كما أن الكثير من الشعب الأفغاني لا يكن احتراما للملك المخلوع حيث إنه لم يقم بزيارة واحدة إلى مخيم من مخيمات المهاجرين، ولم يواسِ الشعب في المآسي التي واجهها في جهاده الطويل ضد القوات السوفيتية ... ورغم ذلك فإن فريقا من الشعب لا يزال يؤيد مجيئه، وتضم هذه المجوعة بعض سكان كابل وسكان بعض المدن الأخرى الذين تعودوا على نمط حياة معين في ظل الأنظمة الشيوعية، وساءت أحوالهم في ظل نظام طالبان، وتضم أيضا بعض مشايخ القبائل وبعض الموظفين الحكوميين السابقين الذين كانوا يتمتعون بامتيازات كثيرة في عهد الملك؛ لأنه كان يعتبرهم من أعمدة حكمه.
الملك الضعيف وإدارته الفاسدة
-يرى صباح الدين كشككي أحد وزراء العهد الملكي في وزارة محمد موسى شفيق أن الملك كان ضعيف الشخصية فاقد الإرادة والتصميم، فقد سمح ببعض الإصلاحات في نظام الحكم؛ حيث سمح بانتخابات مباشرة لمجلس الشورى، تحت ضغوط شعبية كبيرة، إلا أنه جبن من أن يفسح المجال ـ بالتوقيع على قانون الأحزاب المتمم للدستورـ لتشكيل الأحزاب الإسلامية والوطنية، وبذلك ترك الأحزاب اليسارية والشيوعية ـ التي تشكلت سراـ أن ترتع في أفغانستان كما تشاء، وكان الشيوعيون يعرقلون توقيع قانون الأحزاب من قبل الملك عن طريق التأثير على مستشاريه؛ وذلك لئلا تظهر أحزاب منافسة أو توضع صلاتهم بروسيا تحت طائلة القانون.
-أمر آخر يدل على ضعف شخصيته هو تعامله مع بعض أفراد الأسرة مثل الجنرال عبد الولي نصيبه (زوج بنته) والذي كان رئيس أركان الحرب في وقته وهو حتى الآن يرافقه، ومثل السردار محمد داود خان ابن عمه وزوج أخته الذي انقلب عليه في نهاية الأمر، فالملك كان يجبن من أن يواجه هؤلاء، فرغم علمه أن محمد داود يرعى الشيوعيين، ويهيئ الظروف لتدخل الاتحاد السوفيتي في شئون أفغانستان الداخلية، إلا أنه حين أحس بهذا الخطر آخر الأمر كان يضعف أمام محمد داود ويجبن أن يعارضه في أمر، فقد حذره البعض من خطر الشيوعيين على البلد، واقترح عليه أن يوقفهم عند حدهم، فأجاب الملك:"آغا لالا لن يقبل هذا"،"وآغا لالا"كان الاسم الأسري لمحمد داود (!!!)
-يرى الذين يعرفونه عن قرب أنه يفتقر إلى الجرأة التي تمكنه من العودة إلى أفغانستان .. وكذا يعتبر عامل السن أمرا مهما في هذا السياق، كما يشك الكثيرون في مقدرته على القيام بأمر الحكومة في هذا السن مع ظروفه الصحية المتدنية .. ومن هنا يرى المحللون أنه ـ مع ذلك ـ لو عاد سيكون ضمن تشكيلة غير متجانسة تعجز عن القيام بأمر الحكومة بصورة موفقة.
موقف الأحزاب الجهادية من الملك