? ستغير الولايات المتحدة في ولاءاتها بحسب مصالحها؛ فهي وإن كانت قد استهلكت الورقة الدينية الشيعية في معظم ما مضى من زمن الاحتلال، إلا أنها قد تُحل الشيعة العلمانيين محل الشيعة المتدينين، ليكون رهانها على تغيير البنية الثقافية للشعب العراقي أوقع وأقرب، والأخطر من ذلك، أن تضم إلى ذلك شرائح من السنة المتميعين أو العلمانيين فتجعل بعضهم رؤوسًا في نظام الحكم تنطح بهم المقاومة التي قد تفاجأ ـ كما كان عهد الاستعمار دائمًا ـ بخلفاء الاستعمار وحلفائه، الذين لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولا ذمة.
? ستضطر الولايات المتحدة إلى إنهاء حملتها العسكرية في يوم من الأيام القريبة المنظورة ـ بإذن الله ـ تحت وقع الضربات الجهادية، ولكن حرب الدمار والاستعمار، كانت تعقبها دائمًا حرب الأفكار، وقد صار مصطلح"حرب الأفكار"مستقرًا في إستراتيجية المواجهة الأمريكية للمد الإسلامي، وهو وإن كان لم يفعَّل إلى الآن بالصورة المخطط لها، إلا أن المتوقع أن يشهد العراق، وتشهد الكثير من دول العالم الإسلامي، هجمة ثقافية وإعلامية تحاول يائسة تشويه صورة المنتصر النبيل وتقديمه على أنه عدو للحضارة، وطارد للتقدم، وعاشق للتخلف. ولن يألو المنافقون جهدًا في تقديم وقود تلك الحرب، من خلال مراكز أبحاثهم ووسائل إعلامهم ومنابر أفكارهم المقروءة والمسموعة والمشاهدة، لتكون الحرب هذه المرة ليست موجهة فقط إلى المفردات الشاذة التي ذللوها على ألسنة الجهلة من العامة، كاالإرهاب والتطرف والأصولية، بل ستوجه إلى الإسلام نفسه تحت مسمى مواجهة السلفية والوهابية والعقيدة السنية.