وخيار (الفوضى الخلاَّقة) يمكن تنفيذه بتسعير أتون الحرب الأهلية، لا بين الشيعة والسُّنة فحسب بل بين العرب والأكراد، وبين العلمانيين والإسلاميين، بل بين الإسلاميين الذي يُدعون (معتدلين) وإخوانهم الموصوفين بـ (المتشددين) ، والحرب الأهلية يمكن أن تندلع إذا تركت أمريكا أرض العراق وهي واقعة تحت سيطرة الشيعة والأكراد وحدهم دون السنة العرب، أو تحت سيطرة العلمانيين دون بقية طوائف المتدينين، أو إذا تركت العراق بدون حكومة أصلًا.
? سيناريو إشعال الحرب الأهلية، قد يدفع باتجاه المخطط القديم بغرض التقسيم، حيث سيطالب الشيعة بجنوب العراق ـ وفقًا لترتيبات ما يسمى بـ (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) وسينفصل الأكراد (رسميًا) بالشمال، بعد أن استقلوا به عمليًا منذ فرض الحظر الجوي على شمال العراق بعد حرب الكويت؛ وهنا قد يضطر أهل السنة إلى وضع أيديهم على ما يبقى من الكعكة العراقية في الوسط، أو ما يبقى من ذلك الوسط، بعد أن يكون الشيعة قد فصلوه وفصَّلوا أجزاء منه لصالح الجنوب الشيعي.
? الأمريكيون سيلجؤون حتمًا إلى إعمال مبدأ (فرق تسد) بين الفصائل الجهادية السنية العراقية وبين العناصر المشتغلة بالسياسة من سنة العراق. أما تفريقها بين فصائل المجاهدين أنفسهم، فقد بدأته أمريكا بفتح قنوات اتصال مع المقربين من بعض الفصائل الجهادية، مع الترويج إعلاميًا للتفريق بين ما يسمى (المقاومة الشريفة) و (المقاومة غير الشريفة) ! والتفريق بين (الراديكاليين) و (الواقعيين) من السياسيين، وبينـ (المعتدلين) و (المتشددين) من الإسلاميين، وغير ذلك من التقسيمات الخبيثة التي بدأت أمريكا في استغلالها أسوأ استغلال.