الصفحة 11 من 42

ليس معنى ما ذكرناه عن إنجازات المقاومة أن يُظن أن أهل السنة في العراق يملكون قدرات خارقة، أو إمكانات خرافية، بل على العكس، فسقوط النظام البعثي جعل الطائفة السنية في العراق هي الأكثر تضررًا، بفعل الأحقاد الطائفية الرافضية من جهة، والعنصرية العلمانية الكردية من جهة أخرى، والاستغلال الأمريكي لهذين الطرفين الكارهين من جهة ثالثة، إضافة إلى أن حلّ مؤسسات الدولة كان في غير مصلحة السنة الذين كانوا يمثلون ـ كطائفة ـ غالبية الحكومة العراقية، وهذه الأسباب مجتمعة دفعت المقاومة إلى العمل السري، فكان هذا عاملًا إضافيًا في صعوبة مهمتهم، والمقصود هنا أن هذه المقاومة عملت في ظروف استثنائية غير طبيعية، ومع هذا أحرزت ـ بفضل الله ـ نجاحات قياسية في حجمها وفي وقتها وفي أثرها القريب والبعيد، فحقًا إن في ذلك لآية.

? إن المقاومة ـ مع هذا ـ ليست كيانًا واحدًا، ولا حتى فصائل متحدة ذات سياسات واحدة واجتهادات واحدة في كل الأحوال، فهي وإن كان قوامها أهل الدين والالتزام من العراقيين الذين أحيا الله فيهم روحًا جديدة بعد الغزو، إلا أن فيهم فئات من الجيش العراقي المنحل وكذا رجال من الاستخبارات السابقة وأبناء العشائر، وبعض الحزبيين البعثيين، مع بعض العناصر القومية والوطنية المستقلة، إضافة إلى شريحة ليست بالهينة من العرب القادمين من خارج العراق؛ فكيف تناسق أداء هذا الفريق المتنوع ليوصل إلى هذه النتائج المبهرة في أقل من ثلاث سنوات، بل كيف انبعث بعد كابوس البعث عشرات الآلاف من الأحرار المجاهدين، بعد أن كنا لا نسمع خلال سني صدام عن صوت معارض أو رمز مجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت