الصفحة 10 من 42

وقد جابهت المقاومة هذه التحديات بتحركات، تطورت عبر مراحل، سلمت كل منها إلى الأخرى، فبدأت بُعيد الغزو بمناوشة المحتلين؛ لتكوين الخبرات وتنشئة العناصر القادرة على المواجهة، ثم بدأت بتنظيم هجومات تكتيكية ضمن حالة الدفع العام للصائل المعتدي، ورتبت بعدها للانتقال إلى خطة الهجوم الإستراتيجي الذي يحوّل الخصم إلى موقع الدفاع، ثم جرى العمل وفق سياسة استنزاف العدو وإفقاده القدرة على الدفاع، لينتقل المجاهدون بعد ذلك إلى تكثيف المطاردة والإنهاك؛ لحرمان المعتدي مستقبلًا من الظهور بمظهر المنتصر، أو حتى المنسحب انسحابًا آمنًا، أما المتعاونون مع الأعداء فقد اعتمد المجاهدون سياسة إفقادهم التوازن، ببثِّ الخوف في أوساط كل من يتعاون مع الأمريكيين في الداخل، مع إرباك مخططات إسباغ الشرعية من الخارج، وفوق كل هذا نجح المجاهدون في نقل جزء من المعركة إلى الداخل الأمريكي، عن طريق اتِّباع سياسة إعلامية تركز على إعادة تصدير إستراتيجية"الصدمة والترويع"ـ التي عانى منها الشعب العراقي في أول الحرب ـ إلى الشعب الأمريكي نفسه، وذلك بإصدار البيانات وبثّ الأفلام الحية عن العمليات الناجحة، وهو ما أوجد انقسامًا في الرأي العام الأمريكي تجاه جدوى الحرب، سرعان ما تحول إلى شقاق حول مشروعية تلك الحرب ومسوّغاتها.

ومع هذا النجاح في تشكيك الأمريكيين في قدراتهم وقوتهم، ظهرت أيضًا بوادر تفكيك التحالف الدولي المتعاون مع الأمريكيين، بإجبار العديد من الدول على سحب قواتها أو الشروع في ذلك، فحتى الآن؛ انسحبت أكثر من 15 دولة من التحالف، وأعلنت كلٌّ من إيطاليا وبولندا وهندوراس وغيرها عن نيتها على الانسحاب، وهو ما تسبب في ردع دول أخرى كانت ترتب لإرسال قوات مساعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت