إنعامه على الغير، وكراهيته أن يفضل عليه. ولولا وجود ذلك الغير لم يحب ذلك، فلذلك كان حسدًا لأنه كراهة تتبعها محبة.
وأما من أحب أن ينعم الله عليه مع عدم التفاته إلي أحوال الناس فهذا ليس عنده من الحسد شيء ؛ ولهذا يبتلى غالب الناس بهذا القسم الثاني، وحقيقة الحسد شدة الأسى على الخيرات تكون للناس الأفاضل وهو غير المنافسة. قال صاحب اللسان:"إذا تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته أو يسلبهما هو". وقال الجوهري:"تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وخصه بعضهم بأن يتمنى أن تتحول إليه نعمه وفضيلته أو يسلبهما هو". والحق أنه أعم.
وقال النووي:"قال العلماء: هو حقيقي: تمني زوال النعمة عن صاحبها وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصريحة، ومجازي: هو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها ، فإذا كانت من أمور الدنيا كانت مباحة وإذا كانت طاعة فهي مستحبة". وقيل: الحسد تمني زوال النعمة عن صاحبها سواء كانت نعمة دين أو دنيا. وقيل: أن تكره النعم على أخيك وتحب زوالها.
فحد الحسد: كراهة النعمة وحب وإرادة زوالها عن المنعم عليه، والغبطة: ألا تحب زوالها، ولا تكره وجودها ودوامها، ولكن تشتهي لنفسك مثلها. والمنافسة: هو أن يرى بغيره نعمة في دين أو دنيا، فيغتم ألا يكون أنعم الله عليه بمثل تلك النعمة، فيحب أن يلحق به ويكون مثله، لا يغتم من أجل المنعم عليه نفاسة منه عليه، ولكن غمًا ألا يكون مثله.