جلست مجلس الرجل للوقاع. قولها: (لا تفض الخاتم إلا بحقه) الخاتم: كناية عن بكارتها. وقولها بحقه أي: بنكاح لا بزنا.
فيه أن الإخلاص في الأعمال من أسباب تفريج الكروب لأن كل منهم يقول: اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك فأفرج عنا ما نحن فيه.
قوله: (انظروا أعمالاً عملتموها صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها) قال الإمام النووي رحمة الله تعالى: استدل أصحابنا على أنه يدعو في حال كربه وفي حال دعاء الاستسقاء وغيره بصالح عمله ويتوسل إلى الله تعالى به لأن هؤلاء فعلوه فاستجيب لهم وذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في معرض الثناء عليهم وجميل فضائلهم. أ. هـ. شرح مسلم.
وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن الصدق والإخلاص؟ فقال: بهذا ارتفع القوم.
صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله ولا أحد، وكان خزازاً، يحمل معه غداءه من عندهم، فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشياً فيفطر معهم، فيظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت، ويظن أهله قد أكل في السوق. صفة الصفوة: 3/ 300.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حجة الوداع:"نضّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فرب حامل فقهٍ ليس بفقيه، ثلاث لا يُغَل عليهن قلبُ امرئ مؤمنٍ: إخلاص العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعاءهم يحيط من ورائهم". [1]
قال في النهاية نَضَره ونضَّره وأنضَره: أي نعمه: ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة وهي في الأصل حسن الوجه والبريق وإنما أراد حسن خلقه وقدره. (يُغل) : هو من الإغلال وهي الخيانة في كل شيء.
وعن مصعب بن سعد عن أبيه - رضي الله عنه - أنه ظن أن له فضلاً على من دونه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم". [2]
وعن أبي أمامة قال:"جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له"فأعادها ثلاث مرات، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له"ثم قال:"إن الله عزوجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه". [3] "
وعن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله". [4]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما يُبعث الناس على نياتهم". [5]
وعن معن بن يزيد، رضي الله عنهما قال:"كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"لك ما نويت يا يزيد؟ ولك ما أخذت يا معن!". [6] "
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يُخسَف بأولهم وآخرهم"قالت: قلت: يا رسول الله! كيف يُخسَف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال:"يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم". [7]
أسواقهم: جمع سوق وهي موضع البياعات والتقدير أهل أسواقهم الذين يبيعون ويشترون كما في المدن. قاله الألباني.
وعن أبي كبشة الأنماري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ثلاث أقسم عليهم وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال: ما نقص مال عبدٍ من صدقةٍ ولا ظلم عبد مظلمة صبر"
(1) رواه البزار وصححه الألباني في الترغيب برقم (3) .
(2) رواه النسائي في الجهاد (6/ 45) ، وصححه الألباني في الترغيب برقم (5) .
(3) رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد، وصححه الألباني في الترغيب (6) .
(4) رواه الطبراني بإسناد لا بأس به وحسنه العلامة الألباني في الترغيب.
(5) رواه ابن ماجة بإسناد حسن، وصححه الألباني في الترغيب برقم (11) .
(6) رواه البخاري في كتاب الزكاة برقم (1422) .
(7) أخرجه البخاري في كتاب البيوع برقم (118) ، ومسلم في كتاب الفتن برقم (2884) .