وإن كانوا لم يميلوا بقلوبهم إلى الكفار فهم كفار في الظاهر مؤمنون في الباطن وحالهم قبيح لإظهارهم خلاف ما في قلوبهم فهم خائنون منافقون فاقرارهم على أي الحالين يدل على تمام الجهالة والغباوة وعماء البصيرة. والعاقل (ق16/ب) النبيه لا يقرهم على أحد هذين ولا يرضى لهم به ويقول لهم: لو كان فيكم خير لتمسكتم بدينكم واستمررتم على زيكم, ولم تبالوا بمن ينظر لكم ولا يتعجب منكم ولو قطعتم إربة بعد إربة. كما اتفق لبعض الأمم أنه جعل في حفرة وجعل المنشار على مفرق رأسه ونشر حتى سقط نصفين ولم يرجع عن دينه فهؤلاء فضحوا أنفسهم ومن أقاموا ببلاده وأقرهم على حالهم واستحسن هذيانهم فأرسل به إلى البلاد فانفضح بالجهالة والغباوة بين العباد. يا أهل الذكاء تعجبوا من حماقة من كان عيبه مستورا ففضح نفسه بين الورى حتى صار عيبه مشهورا. وتقرر في شريعة المسلمين أن حكم الفريقين أمرهم بالتوبة والرجوع إلى دينهم والتزيي بزي المسلمين وإمهالهم لذلك ثلاثة أيام, فإن فعلوا (ق17/أ) ذلك قبلت توبتهم وخلى سبيلهم وإن تمت الأيام الثلاثة ولم يتوبوا قطعت رقابهم بالسيف ولا يغسلون ولا يصلى عليهم لموتهم على الكفر والسلام على من اتبع الهدى حامدا لمن نور قلوب المؤمنين بالإيمان .
إنتهى كلامه على التمام.